شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٢
[قال (و تكونها بالصنعة) سيما الذهب و الفضة مما يثبته الأكثرون، و يزعمون أن تحصيل صورها النوعية على تقدير ثبوتها غير مشروط بالعلم بحقائقها، و تفاصيلها، بل يكفي العلم بجميع المواد على وجه يستحق فيضان الصور بأسباب لا نعلمها].
يعني أن الكثير من العقلاء ذهبوا إلى أن تكون الذهب و الفضة بالصنعة واقع.
و ذهب ابن سينا إلى أنه لم يظهر له إمكانه فضلا عن الوقوع، لأن الفصول الذاتية التي بها تصير هذه الأجساد أنواعا أمور مجهولة. و المجهول لا يمكن إيجاده.
نعم. يمكن أن يصبغ [١] النحاس بصبغ [٢] الفضة، و الفضة بصبغ [٣] الذهب، و أنه يزال عن الرصاص أكثر ما فيه من النقص، لكن هذه الأمور المحسوسة يجوز أن لا تكون هي الفصول. بل عوارض و لوازم.
و أجيب: بأنا لا ثم اختلاف الأجسام بالفصول، و الصور النوعية. بل هي متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض التي يمكن زوالها [٤] بالتدبير.
و لو سلّم. فإن أريد لمجهولية الصور النوعية و الفصول الذاتية، أنها مجهولة من كل وجه فممنوع. كيف و قد علم أنها مبادي لهذه الخواص و الأعراض. و إن أريد أنها مجهولة بحقائقها و تفاصيلها، فلا نسلم [٥] أن الايجاد موقوف على العلم بذلك. و أنه لا يكفي العلم بجميع المواد على وجه حصل الظن بفيضان الصور عنده، لأسباب لا تعلم على التفصيل، كالحبة من الشعر، و العقرب من البازروج، و نحو ذلك، و كفى بصنعة الترياق، و ما فيه من الخواص و الآثار شاهدا على إمكان ذلك. نعم الكلام في الوقوع، و في العلم بجميع المواد، و تحصيل
[١] في (ب) يصنع بدلا من (يصبغ)
[٢] في (ب) يصنع بدلا من (يصبغ)
[٣] في (ب) يصنع بدلا من (يصبغ)
[٤] سقط من (أ) لفظ (زوالها)
[٥] في (أ) فلا ثم بدلا من (فلا نسلم)