شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢
إنه منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة، فيكونان كذلك. و الحكماء لا يثبتون الحاضر من الزمان، و يجعلون الموجود من الحركة هو التوسط بين المبدأ و المنتهي، و يجعلون حالهما في قبول الانقسام كحال الأجسام، و منها ما يبتنى على أن محل النقطة جوهر لا يقبل الانقسام، و هو وجوه:
الأول: أن النقطة موجودة لأنها طرف الخط الموجود، و طرف الموجود موجود بالضرورة و لأنه [١] شيء به يتماس الخطوط، و تماسها بالعدم الصرف محال، و لأنها ذات وضع، أي يشار إليها إشارة حسية بأنها هنالك، و هذا في المعدوم محال، ثم إنها إما أن تكون جوهرا كما هو رأي المتكلمين، أو عرضا، و حينئذ يفتقر إلى جوهر يحل فيه بالذات إن لم تجوز [٢] قيام العرض أو بالواسطة إن جوزاه [٣]، و ذلك الجوهر يمتنع أن يكون منقسما و إلا لزم انقسام النقطة، ضرورة انقسام الحال بانقسام المحل، هذا خلف. فأيا ما كان يثبت جوهر لا يقبل الانقسام، و هو المطلوب.
الثاني: أنا إذا وضعنا كرة حقيقية على سطح حقيقي مماسة بجزء لا يقبل الانقسام و إلا لكان في سطح الكرة خط مستقيم أو سطح مستو فلا تكون الكرة كرة حقيقية. هذا خلف فذلك الجزء إما جوهر و هو المطلوب، أو عرض و فيه المطلوب، ثم إذا أدرنا تلك الكرة على ذلك السطح ظهر كون سطحها من أجزاء لا تتجزأ، و به يتم المقصود، و القول بامتناع الكرة أو السطح أو تماسها مكابرة، و مخالفة لقواعدهم.
الثالث: أنه إذا قام خط على خط في أحد جانبيه لقبه بجزء لا ينقسم، ثم إذا مر عليه إلى الجانب الآخر ظهر تألفه من أجزاء لا تتجزأ، ضرورة أن ما يقع عليه غير المنقسم غير منقسم [٤].
[١] في (ب) و لانهما بدلا من (و لأنه)
[٢] في (ب) يجرى بدلا من (تجوز) و هو تحريف
[٣] في (ب) اذا جوزناه بدلا من (جوزاه)
[٤] سقط من (ب) لفظ (غير منقسم)