شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٣
المبحث الرابع
[قال (المبحث الرابع):
مدرك الجزئيات عندنا النفس، لأنها تحكم بالكلي على الجزئي، و بتغاير الجزئيين، و لأن الأفعال الجزئية تتوقف على إدراكات جزئية، إذ الرأي الكلى نسبته إلى الجزئيات على السواء، و لأن كل أحد يقطع بأن الذي يبصر و يسمع. و عند الفلاسفة الحواس، و إلا لم يحصل الجزم، بأن الابصار للباصرة، و السماع للسامعة. و لم توجب آفة العضو آفة فعله، و لم يتوقف الإحساس على الحضور، إذ لا يتفاوت حال النفس، و لم تتخيل ذوات الأوضاع و المقادير لامتناع ارتسامها في المجرد، و لم يحصل الامتياز من المتيامن و المتياسر، فيما إذا تخيلنا مربعا مجنحا بمربعين متساويين، إذ لا امتياز إلا بالمحل. و حمل كلامهم على أنها لا تدرك الجزئيات بالذات، بل بالآلات يرفع النزاع، و يجمع بين أدلة الفريقين، و لا يشكل بإحساس البهائم مع عدم النفس.
لأنه لو سلم، فالاشتراك في اللوازم لا يوجب الاشتراك في الملزوم، و لا بإدراك النفس هويتها، لأنه لا يفتقر إلى ارتسام [١] الصورة على أن الكلام في الجزئيات المادية التي يمتنع ارتسام صورها، و لا بأن تعلقها بهذا البدن يقتضي تصوره، و القصد إليه، إذ لا يكفي تصور بدن ما لاستواء نسبته، لأن ذلك التعلق شوقي طبيعي، بمقتضى المناسبة، لا إرادي ليتوقف على تصوره بعينه، و لا بإدراكها الآلات عند قصد [٢] استعمالها، لجواز أن يكون تخيلا، أو تكون الخصوصيات بحسب
[١] سقط من (أ) لفظ (ارتسام).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (قصد).