شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٠
أدلة إبطال قدم الجسم
قال (الرابع) لو كان الجسم قديما فقدمه زائد على ذاته لكونه مشتركا بينه و بين الواجب، و حينئذ إما أن يكون قدمه قديما، فينقل الكلام إلى قدم القدم و يتسلسل، أو حادثا فيلزم حدوث القديم بل الجسم لامتناع تحققه بدون القدم و ضعفه ظاهر لأن القدم اعتبار عقلي فلا يتسلسل و أيضا قدم القدم عينه و أيضا معارض بأن الجسم لو كان حادثا فحدوثه إما حادث فيتسلسل أو قديم فيكون الجسم الموصوف به أولى بالقدم.
أدلة القائلين بقدم العالم و الرد عليها
[قال (تمسك القائلون) بقدم العالم بوجوه:
الأول: أن جميع ما لا بد منه في وجود العالم إن كان حاصلا في الأزل لزم وجوده، لامتناع التخلف عن تمام العلة التامة [١]، و إلا ننقل الكلام إلى ذلك الحادث فيتسلسل.
و يطلق الجوهر عند الفلاسفة على معان، منها الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما و يقابله العرض، و منها الذات القابلة لتوارد الصفات المتضادة عليها، و منها الماهية التي اذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع، و منها الموجود الغني عن محل يحل فيه.
قال ابن سينا: الجوهر هو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع اي في محل قريب قد قام بنفسه دونه لا بتقويمه (النجاة ص ١٢٦) و قال أيضا و يقال: لكل ذات وجوده ليس في موضوع و عليه اصطلح الفلاسفة القدماء من عهد أرسطو (رسالة الحدود) و الخلاصة أن الجوهر هو الموجود لا في موضوع و يقابله العرض بمعنى الموجود اى في محل مقوم لما حل فيه، فإن كان الجوهر حالا في جوهر آخر كان صورة اما جسمية أو نوعية، و ان كان محلا لجوهر آخر كان هيولى، و ان كان مركبا منهما كان جسما و ان لم يكن كذلك كان نفسا أو عقلا.
[١] سقط من (أ) لفظ (التامة)