شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٧
على الوجهين بمنع بعض المقدمات، أي لا نسلّم امتناع صدور الكثير عن الواحد. و قد تكلمنا على دليله، و لو سلّم، فلم لا يجوز أن يكون الواجب مختارا يصدر عنه الكثرة بواسطة الإرادة؟ و لا نسلّم أن أول [١] ما يصدر عن الواجب يلزم أن يكون أحد الأمور المذكورة. لم لا يجوز أن يكون صفة من صفات الواجب، ثم يصدر المعلول الثاني و الثالث عن تلك الصفة، أو عن الذات بواسطتها، و لا نسلّم أن المعلول الأول يجب أن يكون موجبا لما بعده، لجواز أن يكون واسطة، و حينئذ يجوز أن يكون أول ما يصدر نفسا أو مادة أو صورة، ثم يصدر بواسطته البدن، أو الجزء الآخر من الجسم، و لا نزاع في جواز صدور الكثير عن الواحد عند اختلاف الجهات، و الاعتبارات، و لا نسلّم أن البدن شرط لفاعلية النفس، بل لإدراكاتها.
فإن قيل: فتكون مستغنية عن المادة في الذات و الفعل، و لا نعني بالعقل سوى هذا.
قلنا: المدعي إثبات جوهر مفارق في ذاته، و فعله، إيجادا كان أو إدراكا، و يجوز أن يكون الصادر الأول مستغنيا في فعله الإيجادي دون الإدراكي، فإن اشترط في النفس الاحتياج إلى المادة في الإدراك فقط، كان هذا نفسا أو فيهما جميعا كان هذا غير العقل و النفس فلا يتم المطلوب.
[قال (الثالث):
إن دوام حركات الأفلاك بالإرادة لا يجوز أن يكون إلا لنيل شبه دائم غير منقسم بمعقول كامل بالفعل، لا يتناهى كمالا، و إلا لزم الانقطاع أو طلب المحال.
و ليس هو الواجب، و إلا لم تختلف الحركات فيتعين العقل، و ردّ بمنع أكثر المقدمات].
أي ثالث وجوه الاحتجاج على ثبوت العقل. أنه قد ثبت أن حركات الأفلاك
[١] سقط من (أ) لفظ (أول)