شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٨
(المقالة الثانية فيما يتعلق بالمجردات)
[قال (المقالة الثانية فيما يتعلق بالمجردات و فيها فصلان)
الفصل الأول: في النفس و فيه مباحث:
المبحث الأول: أنها تنقسم إلى فلكية و إنسانية، و قد تطلق على ما ليس بمجرد، كالنفس النباتية لمبدإ آثار النبات، و الحيوانية لمبدإ آثار الحيوان. فمن هاهنا تفسير بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلي. فمن حيث التغذي و النمو نباتية، و من حيث الحس و الحركة حيوانية، و من حيث تعقل الكليات إنسانية، و من حيث إرادة الحركة المستديرة فلكية، إذا جعلنا الكواكب و التداوير و نحوهما بمنزلة الآلات، و يزاد لتخصيص الأرضية. قيد ذي حياة بالقوة].
أولهما في النفس، و الثاني في العقل [١]، لما عرفت من أن الجوهر المجرد إن تعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف فنفس، و إلا فعقل، و قد يطلق لفظ النفس على ما ليس بمجرد، بل مادي كالنفس النباتية التي هي مبدأ أفاعيله من التغذية و التنمية، و التوليد.
و النفس الحيوانية التي هي مبدأ الحس و الحركة الإرادية، و تجعل النفس الأرضية اسما لهما، أو للنفس الناطقة الإنسانية، فتفسر بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلي، ذي حياة بالقوة، و المراد بالكمال. ما يكمل به النوع في ذاته، و يسمى كمالا أولا كهيئة السيف للحديد، أو في صفاته و يسمى كمالا ثانيا، كسائر ما يتبع النوع من العوارض، مثل القطع للسيف، و الحركة للجسم، و العلم للإنسان فإن قيل: قد سبق أن الحركة كمال أول.
قلنا: نعم بالنظر إلى ما هو بالقوة من حيث هو بالقوة، فإنه أول ما يحصل له [٢]
[١] العقل: الحجر و النهي، و رجل عاقل و عقول. و العقل: الدية، قال الأصمعي: و إنما سميت بذلك لأن الإبل تعقل بفناء ولى المقتول. ثم كثر استعمالهم هذا الحرف. حتى قالوا عقلت المقتول إذا أعطيت ديته دراهم أو دنانير.
و عقلت عن فلان أي غرمت عنه جناية و ذلك إذا لزمته دية فأديتها عنه، فهذا هو الفرق بين عقلته و عقلت عنه و عقلت له. و في الحديث «لا تعقل العاقلة عمدا و لا عبدا» قال أبو حنيفة رحمه اللّه و هو ان يجني العبد على الحر. و قال ابن أبي ليلى: هو أن يجني الحر على عبد.
[٢] في (ب) لها بدلا من (له).