شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٣
فإن قيل: لو صح ما ذكر، ثم لزم عدم تمايزها بعد مفارقة الأبدان، و اضمحلالها، لانتفاء العوارض المادية.
قلنا: ممنوع لجواز أن يبقى تمايزها بما حصل لكل من خواصها التي لا توجد في الأخرى، و أقلها الشعور بهويتها.
و اعترض بوجهين:
أحدهما: أنا لا نسلم بطلان كون كل فرد من أفراد النفوس نوعا منحصرا في الشخص، إذ لم تقم حجة على أنه يجب أن توجد نفسان متحدتان في الماهية.
و ثانيهما: أنا لا نسلم امتناع أن يوجد جسم قديم، تتعلق به النفس في الأزل، ثم تنتقل منه إلى آخر، و آخر على سبيل التناسخ.
كيف: و عمدتهم الوثقى في إبطال التناسخ مبنية على حدوث النفس كما سيجيء [١].
فلو بني إثبات الحدوث على بطلان التناسخ كان دورا.
فإن قيل: نحن نبين امتناع تعين النفس بالعوارض البدنية بوجه لا يتوقف على بطلان التناسخ. بأن نقول: لو كان تعين هذه النفس بالعوارض المتعلقة بهذا البدن، لما كانت متعينة قبله، فلم تكن موجودة، سواء كان التناسخ حقا أو باطلا.
قلنا: الملازمة ممنوعة لجواز أن تكون قبل هذا البدن متعينة ببدن آخر معين و قبله بآخر، و آخر لا إلى بداية، فتكون موجودة بتعينات متعاقبة، فلا بد من إبطال ذلك.
و قد يجاب عن الاعتراضين: بأن الكلام إلى [٢] إلزامي على من سلم تماثل النفوس و بطلان التناسخ.
[قال (ثم النفس ناطقة) [٣]
[١] سقط من (ب) جملة (كما سيجيء)
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (إلى)
[٣] في (ب) قاطعة بدلا من (ناطقة)