شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٣
و إلا لم تؤد الطعم لصحة كما في بعض الأمراض، و اختلفوا في أن توسطها. بأن يخالطها أجزاء ذي الطعم، مخالطة ينتشر فيها، ثم ينفذ فيغوص في اللسان، حتى يخالط اللسان فيحسه. أو بأن يستحيل نفس الرطوبة إلى كيفية المطعوم، و يقبل الطعم منه من غير مخالطة.
فعلى الأول. تكون الرطوبة واسطة، تسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية، إلى الحاس، و يكون الإحساس بملامسة الحاس للمحسوس بلا واسطة.
و على الثاني. يكون المحسوس بالحقيقة هو الرطوبة، و يكون بلا واسطة.
[قال (و ما في اللسان):
و من الذائقة [١] و اللامسة قد يتميز أثرهما، كالحلاوة و الحرارة، و قد لا يتميز به كالحرافة.
يعني أن المطعومات كما تفيد ذوقا، فقد يفيد بعضها لمسا، أما مع تميزه في الحس، كما في الحلو الحار، و إما بدونه. و حينئذ يتركب من الكيفية الطعمية، و من التأثير اللمس شيء واحد، يصير كطعم محض مثل الحرافة. فإنها طعم مع تفريق و اسخان، و كالحموضة، فإنها طعم مع تفريق بلا اسخان، و كالعفوصة فإنها طعم مع تجفيف أو تكثيف [٢].
[١] ذقت الشيء أذوقه ذوقا و ذواقا و مذاقة. و ذقت ما عند فلان أي خبرته. و ذقت القوس، إذا جذبت وترها لتنظر ما شدتها و أذاقه اللّه وبال أمره. قال طفيل:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجر من الغيظ في أكبادنا و التحوب و تذوقته، أي ذقته شيئا بعد شيء. و أمر مستذاق، أي مجرب معلوم قال الشاعر:
و عهد الغانيات كعهد قين ونت عنه الجعائل مستذاق و الذواق: الملول.
[٢] في (ب) تكييف بدلا من (تكثيف)