شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٩
يرد على البدن فيغذوه. و احترز بقيد الأولية عن الرطوبات الثانية و عن المني، فإن الغذاء إنما يستحيل إليهما بعد الاستحالة إلى الخلط، و يرد عليه إشكال بالخلط المتولد من الخلط كالدم من البلغم،. و يدفع- بأن المراد استحالة الغذاء أولا [١] في الجملة. و كل خلط فرض، فإن من شأنه أن الغذاء يستحيل إليه أولا. ثم لا خفاء في أنه مثل اللحم و العظم، و جميع ما عدا الخلط يخرج بهذا القيد، فذكر الرطب و السيال يكون مستدركا، بل مخلا بالانعكاس [٢]، إذ يخرج البلغم الجصي، و السوداء الرمادية، فإنهما غير سيالين، بحكم المشاهدة، و القول بأن عدم السيلان لمانع ليس بقادح ضعيف.
[قال (ثم يتشبه به) لونا، و قواما، و مزاجا، و التصاقا].
أي يصير ما يليق بالعضو، و يرشح عليه شبيها به في المزاج و القوام [٣] و اللون و الالتصاق، أعني صيرورته جزءا من العضو على النسبة الطبيعية، من غير أن يبقى متميزا عنه، مترهلا كما في الاستسقاء اللحمي. فإن ذلك إخلال بفعل الالصاق، كما أن البرص [٤] و البهق إخلال بالتشبه في اللون. أما الذبول فإخلال بتحصيل جوهر الغذاء، و من الإخلال بالفعل ما وقع في المواقف. أن الاستسقاء اللحمي إخلال بالقوام، و الذبول إخلال بالالتصاق، و لا أدري كيف يقع مثله لمثله. و اعلم أنه إذا لم يكمل القوام فهي رطوبة رذاذية طلية، قد التصقت بالعضو، و انعقدت، و استحالت إليه من جهة المزاج، لكن لقرب عهدها بالانعقاد لم تصلب بعد، و لم يحصل لها قوام العضو.
[١] سقط من (ب) لفظ (أوّلا)
[٢] في (ب) و مخلا بالانعكاس بحذف (بل)
[٣] سقط من (أ) لفظ (القوام)
[٤] البرص: داء و هو بياض، و قد برص الرجل فهو أبرص، و أبرصه اللّه، و سام أبرص، من كبار الوزغ، و هو معرفة إلا أنه تعريف جنس، و هما اسمان جعلا اسما واحدا، إن شئت أعربت الاول، و أضفته إلى الثاني، و إن شئت بنيت الاول على الفتح و أعربت الثاني باعراب ما لا ينصرف.