شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١
فلا يحصل جسم أولا بالكلية بل بشيء دون شيء فيكون له طرفان و هو معنى الانقسام.
الثالث: أنه إذا تماست ثلاثة أجزاء على الترتيب بأن يكون واحد منها بين اثنين، فالوسطائي إما أن يمنع الآخرين عن التلاقي و التماس، فيكون وجهه الذي يلاقي أحدهما غير الذي يلاقي الآخر، فينقسم. و إما أن لا يمنعهما فلا يحصل من اجتماع الجزءين حجم و مقدار، و هكذا في الثالث، و الرابع، فلا يحصل الحجم.
الرابع: أنا نفرض صفحة من أجزاء لا تتجزأ بحيث يكون له الطول و العرض فقط، فإذا أشرقت عليها الشمس فبالضرورة يكون وجهها المقابل للشمس المضيء بها غير الوجه الآخر فينقسم.
الخامس: أنه إذا وقع جزء لا يتجزأ على ملتقى جزءين آخرين لزم انقسام الثلاثة. أما الملازمة فلأن التماس بينه و بين كل منهما إنما يكون بالبعض أي يكون شيء منه مماسا لشيء من هذا، و شيء آخر مماسا لشيء من ذاك، إذ لو ماس أحدهما بالكلية لكان عليه لا على الملتقى، و أما بيان حقيقة اللزوم فبوجوه (١) أن نفرض الجزء على الملتقى و فيه مناقشة لا تخفى.
(٢) أن يتحرك من جزء إلى جزء فاتصافه بالحركة إنما يكون عند كونه على الملتقى لا على الأول، إذ لم تبتدأ الحركة و لا على الثاني إذ قد انقطعت.
(٣) أن نفرض خطا من أربعة أجزاء فوق الأول جزء و تحت الرابع جزء ثم نفرض مرور الفوقاني و التحتاني على الخط بحركة على السواء مع اتفاق في الابتداء، أي تكون الحركتان على حد واحد من السرعة و البطء و يكون ابتداؤهما معا، فبالضرورة تتحاذيان على ملتقى الثاني و الثالث. أي حيث يكون الفوقاني فوق الملتقى و التحتاني تحته.
(٤) أن نفرض خطا من خمسة أجزاء فوق الأول جزء، و فوق الخامس جزء، ثم أخذا معا في حركة على السواء إلى حد الالتقاء، فبالضرورة يكون ذلك في وسط الخط، أعني الجزء الثالث، فيكون هو على ملتقاهما من تحت، و لا يخفى أن هذه