شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٦
الذهب، لا تبقى على صورها لكونها تابعة للمزاج المنعدم [١] عند تصغر الأجزاء جدا. فالتركيب المفضى إلى حصول المزاج التابع لتصغر الأجزاء، لا كتركيب الشخص من الأعضاء، لا يكون عند التحقيق إلا من البسائط العنصرية، و لهذا لا يكون حجم الذهب و وزنه بين حجم الزئبق و الكبريت [٢] و وزنيهما، على ما هو قياس المركب من الأجسام المختلفة في الثقل الباقية على صورها، بل حجمه، أقل منهما بكثير و وزنه أكثر على ما سيأتى.
[قال (خاتمة) الأجسام تتفاوت في الثقل لاختلاف الصور، و بحسب ذلك تتفاوت في الحجم و الحيز، و في الطفو على الماء و الرسوب فيه، و يختلف وزن كل في الماء و الهواء، و يتعين جميع ذلك بتعين الماء الذي يخرج من الإناء حين يلقى فيه قدر معين من كل منها، مثلا ماء مائة مثقال من الذهب خمسة مثاقيل و ربع، و من الفضة تسعة و ثلثان، و نسبة ماء الذهب إلى ماء الفضة نسبة حجمه إلى حجمها، و ثقلها إلى ثقله، و إذا سقط ماء كلّ عن وزنه في الهواء بقي وزنه في الماء، و ما كان ماؤه أقل من وزنه، فهو راسب أو أكثر فطاف، و إن تساويا نزل فيه بحيث يماس أعلاه [٣] سطح الماء].
هذا بحث شريف يتفرع عليه أحكام كثيرة في باب الفلزات [٤] و الأحجار،
[١] في (ب) المتقدم بدلا من (المنعدم)
[٢] الكبريت: عنصر لا فلزي، رمزه، (كب) ذو شكلين بلورين أصفرين، و ثالث غير بلوري قاتم اللون. نشيط كيميائيا ينتشر في الطبيعة، و هو أحد العناصر الموجودة في الجبلة (البرموتوبلازم) يستعمل لتحضير (البارود، كبريتات الباريوم، و ثاني اكسيد الكبريت و حمص الكبريتيك، و عجينة الورق، و المطاط، و الثقاب، و مبيدات الحشرات).
[٣] في (أ) أعلى بدلا من (أعلاه)
[٤] الفلزات: واحدها: فلز: عنصر كيميائي يتميز ببريق خاص و بقابليته لتوصل الحرارة و الكهرباء، و قدرته على تكوين أيون موجب، و تكون الفلزات نحو ثلثي العناصر المعروفة، و تختلف في الصلادة، و القابلية للطرق، و السحب، و قوة الشد، و الثقل النوعي، و نقطة الانصهار، و الكروم أصله الفلزات و السيزيوم أكثرها رخاوة، و الفضة أحسنها توصيلا للكهرباء و يليها النحاس فالذهب فالألومنيوم، و كل الفلزات موصلة جيدة نسبيا للحرارة و يمكن ترتيبها حسب نشاطها في متسلسلة دفع كهربائية و عموما يستطيع أي فلز أن يحل محل الهيدروجين