شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٩
فإنه لا يكون مثل الكل في الاسم و الحد لا في البسيط و لا في المركب.
[قال (و المأخوذ في كل) من تفسيري كل قد يعتبر حسيا، و قد يعتبر حقيقيا. فبالاعتبارية الحيوية مركب حقيقة و الماء بسيط مطلقا، و الفلك بالتفسير الأول خاصة، و الذهب بالتفسيرين مركب حقيقة، بسيط حسّا].
قد ذكر لكل من الجسم البسيط و الجسم المركب تفسيرين أحدهما وجودي، و الآخر عدم له. فالآن يشير إلى أن ما جعل مأخذ التفسيرين. أعني التألف من الأجسام المختلفة الطبائع، و تساوي الجزء و الكل في الاسم و الحد، قد يعتبر من حيث الحقيقة و قد يعتبر من حيث الحس، فيحصل لكل من البسيط و المركب أربعة تفسيرات مختلفة، بالعموم و الخصوص، متعاكسة في الوجودية و العدمية، فللبسيط ما لا يتألف من المختلفات، حقيقة ما لا يتألف منها حسا ما يساوي جزؤه الكل حقيقة ما يساويه حسّا، و للمركب ما يتألف حقيقة ما يتألف حسا ما لا يساوي حقيقة ما لا يساوي حسّا. فالمأخوذ من المأخذ الأول للمركب وجودي، و البسيط عدمي، و من المأخذ الثاني بالعكس. فمثل الحيوان لتألفه حسّا و حقيقة من الأجسام المختلفة، و عدم مساواة جزئه الكل في الاسم و الحد لا حسا و لا حقيقة كان مركبا بأي تفسير فسر، و بأي اعتبار أخذ، و الماء لعدم تألفه منها، و لمساواة جزئه الكل، فبهما كان بسيطا كذلك، و الفلك لعدم تألفه منها لا حسا و لا حقيقة، و عدم مساواة جزئه الكل كذلك كان بسيطا على التفسير الأول بالاعتبارين، مركبا على التفسير الثاني بالاعتبارين، و الذهب لتألفه من الأجسام المختلفة حقيقة لا حسّا و لمساواة جزئه الكل حسّا لا حقيقة كان على التفسير الأول مركبا، إذ أخذنا باعتبار الحقيقة بسيطا، إذا أخذ باعتبار الحس [و على التفسير الثاني بالعكس] [١].
[١] ما بين القوسين سقط من (ب)