شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٢
و الحكماء أوجبوا. أن يكون الحاكم على كل نوع من أنواع التضاد قوة واحدة، تسمى بالشعور و التمييز. و أنت خبير بأن دعوى تنوع التضاد في الملموسات إن كانت من جهة، أن تنوع المعروضات يوجب تنوع الإضافات العارضة، فالكل سواء. و إن كانت بالنظر إلى نفس التضاد العارض، فلا يتم بدون برهان و تفرقة، و من سخيف الكلام. ما قيل: أن تباين الكيفيات الأول. أعني الحرارة و البرودة، و الرطوبة و اليبوسة، أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من تفاعلها كالروائح و الألوان و الطعوم، فلذلك تعددت قوى اللمس [١]، دون باقي الحواس.
و هاهنا بحث آخر، و هو أن المدرك بالحس هو المتضادات كالحرارة و البرودة دون التضاد، فإنه من المعاني العقلية، فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة، تعدد أنواع التضاد، و جوزوا إدراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة، كالباصرة للسواد و البياض. و لم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفة من مبدأ واحد بالذات و الاعتبار.
[قال (و منها الذوق):
و هي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان، تدرك بها الطعوم بشرط المماسة، و توسط الرطوبة اللعابية، و خلوها عن المثل و الضد ليتكيف بكيفية الطعوم أو تخالطها أجزاء منه فيغوص].
هو تال للمس في المنفعة، بحيث يفعل ما به يتقوم البدن، و هو تشهية [٢] الغذاء و اختياره، و يوافقه في الاحتياج إلى الملامسة، و يفارقه في أن نفس الملامسة، لا تؤدي الطعم، كما أن نفس ملامسة الحار، تؤدي إلى [٣] الحرارة، بل لا بد من توسط الرطوبة اللعابية [٤] المنبعثة من الآلة المسماة بالملعبة، بشرط خلوها عن طعم،
[١] في (ب) النفس بدلا من (اللمس)
[٢] في (ب) تشبه بدلا من (تشهية)
[٣] سقط من (أ) حرف الجر (إلى)
[٤] سقط من (ب) لفظ (اللعابية)