شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٠
و حدوث أخرى إنما يكون عند تمام استعداد المادة، و هو أمر حادث يفتقر إلى زمان، فلا بدّ من تغير واقع على التدريج، و ليس ذلك في نفس الصورة لأن وجودها و عدمها دفعي.
فتعين أن يكون في الكيفية، بأن تتغير فتضعف الكيفية التي تناسب الصورة التي تفسد، و تشتد إلى تناسب الصورة التي تكون، و لا نعني بالاستحالة إلا تغير الكيفية مع بقاء الصورة، و ما ذكر في المتن استدلال على ثبوت الاستحالة بوجه آخر، و هو أنه لما ثبت فيضان الصور و النفوس لزم حدوث كيفية متوسطة متشابهة في جميع أجزاء الممتزج، لتستعد المادة بذلك لقبولها، و هذا نفس الاستحالة.
أعني زوال الكيفيات الصرفة في الأجزاء العنصرية، و حصول الكيفية المتوسطة و فيه نظر، لجواز أن يحصل الاستعداد بمجرد اختلاط الأجزاء المتصغرة بحيث تحصل الكيفية المتوسطة بحسب الحس مع كون كل من الأجزاء البسيطة على صرافة كيفيتها.
[قال (ثم التعريف يتناول المزاج الثاني) فما فوقه كما في الذهب من الزئبق [١] و الكبريت، إن جعلنا الفاعل فيه صور البسائط على ما يظهر بالقرع و الانبيق، لا الصور المعارضة على المركبات باعداد الكيفية المزاجية].
أعني الحاصل من امتزاج الأجزاء المتصغرة للمركبات، كمزاج الذهب
الموسيقى و أضاف إليه راجع كشف الظنون ٢: ١٩٢٩
[١] هو معدن سائل يوجد في الكون منفردا، و يوجد على حالة كبريتور و يسمى زنجفر، و منه يستخرج بالصناعة، و هو سائل لماع يتجمد على درجة ٤٠ تحت الصفر، و يغلي على درجة ٣٦٠ فوق الصفر، و لا يتغير في الهواء و على درجة ٣٠٠ يتحد بالاوكسجين فيستحيل إلى مسحوق أحمر هو أكسيد الزئبق و إذا لامس الزئبق قطعة من الذهب أو النحاس صارت بيضاء بسبب تكون ملغمة من الزئبق على سطحها.
هذا المعدن يستعمل لاستخراج الذهب و الفضة بالتملغم و يستعمل في البارومترات و الترمومترات و عمل المرايا و هو يستعمل طبيا ضد الزهري و منوعا و محللا و بعض الاطباء يصفونه من الباطن في حالة اختناق الامعاء و يستعمل دهانا على الجلد في معالجة الزهري.