شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٩
كذلك ليس معللا بالجسمية و لوازمها لا بد من خصوصية، فينقل الكلام إليها و يتسلسل [١].
قلنا: قد سبق في بحث الصور النوعية ما يزيل هذا الإشكال، و اتفقوا على أن الحيز الطبيعي لا يكون إلا واحدا لأن مقتضى الواحد واحد، و لأنه لو تعدد فعند عدم القاسر إما أن يحصل فيهما و هو محال بالضرورة، أو في أحدهما فلا يكون الآخر طبيعيا، و أيضا إذا بقي خارجا بالقسر، فعند زوال القاسر إما أن يتوجه إليهما و هو محال، أو إلى أحدهما و فيه ميل عن الآخر فيصير المطلوب [٢] بالطبع مهروبا بالطبع، أو لا يتوجه إلى شيء منهما، فلا يكون شيء منهما طبيعيا، لا يقال يجوز أن يكون الحصول في أحدهما أو الميل إليه بحسب ما يتفق من الأسباب المخصصة، مانعا من الآخر، لأنا نقول الكلام فيما إذا فرض خاليا عن جميع الأسباب الخارجة [٣] نعم يرد عليه أنه يجوز أن لا يحصل في أحدهما، و لا يتوجه إليه لامتناع الترجح بلا مرجح، و كون كل مانعا من الآخر، بل يبقى حيث وجد.
و جعل صاحب المواقف [٤] إثبات الحيز الطبيعي من فروع القول بالهيولى [٥] نظرا إلى أن القائلين بالجزء يجعلون الأجسام متماثلة [٦]، لا تختلف إلا بالعوارض.
[قال (و منها أنه يمتنع) خلو الجسم عن العرض و ضده، و جوزه بعض [٧] الفلاسفة في الأزل [٨] و بعض المعتزلة فيما لا يزال مطلقا، و بعضهم في الأكوان، و بعضهم في غير الأكوان. احتج المانعون بأنها لا تخلو عن الحركة و السكون و عن الاجتماع
[١] سقط من (أ) لفظ (و يتسلسل)
[٢] في (ب) المقصود بدلا من (المطلوب)
[٣] سقط من (أ) كلمة (الخارجة)
[٤] هو عضد الدين الإيجي. و انظر مقدمة الكتاب، ففيها ترجمة وافية له.
[٥] سبق التعريف بها في كلمة وافية.
[٦] في (ب) متشابهة بدلا من (متماثلة)
[٧] في (ب) الكثير من الفلاسفة بدلا من (بعض)
[٨] في (ب) الأجل بدلا من (الأزل) و هو تحريف