شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١١
بالتطبيق بحسب فرض العقل بين جملة من الآن و جملة من الطوفان كما مرّ، و لأنا إذا اعتبرنا سلسلة من هذا الحادث المسبوق لزم اشتمالها على سابق غير مسبوق [١]، تحقيقا لتكافؤ ما يشتمل عليه كل حادث من السابقية و المسبوقية المتضايفين].
المشهور في الاستدلال على حدوث الأجسام أنها لا تخلو عن الحوادث، و كل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. أما الكبرى فظاهر، و أما الصغرى فلوجهين:
أحدهما: أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض كما [٢] مرّ، و الأعراض كلها حادثة. إذ لو كانت قديمة لكانت باقية بما تقرر من أن القدم ينافي العدم. و الأزلية تستلزم الأبدية لكن اللازم باطل لما [٣] سبق من أدلة امتناع بقاء الأعراض على الإطلاق.
و ثانيهما: أن الأجسام لا يخلو عن الحركة و السكون لأن الجسم لا يخلو عن الكون في الحيز، و كل كون في الحيز إما حركة أو سكون لأنه إن كان مسبوقا بكون في غير ذلك الحيز فحركة و إلا فسكون، لما سبق من أنه لا معنى للحركة و السكون سوى هذا، ثم كل من الحركة و السكون حادث. أما الحركة فلوجهين:
أحدهما: أنها تقتضي المسبوقية بالغير لكونها تغيرا من حال إلى حال، و كونا بعد كون و هذا سبق زماني حيث لم يجامع فيه السابق المسبوق، و المسبوق بالغير سبقا زمانيا مسبوق بالعدم، لأن معنى عدم مجامعة السابق المسبوق، أن يوجد السابق، و لا يوجد المسبوق، و المسبوقية بالعدم هو معنى الحدوث هاهنا.
و ثانيهما: أن الحركة في معرض الزوال قطعا لكونها تغيرا و تقضيا على التعاقب و الزوال، أعني طريان العدم ينافي القدم، لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، فما جاز عدمه انتفى قدمه. و أما السكون فلأنه وجودي جائز الزوال، و لا شيء من القديم
[١] سقط من (أ) جملة (غير مسبوق)
[٢] سقط من (أ) جملة (كما مر)
[٣] سقط من (أ) جملة (لما سبق)