شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٠
و ترجع إذا رجعوا، و ربما تستقبلهم فرقة أخرى معهم سحابة تكفيهم و ريح إلى خلاف جهة هذه الريح، و إنكار هذا عندهم من قبيل إنكار المحسوسات، و أما حديث النبات الذي ينفتح به القيد من الحديد على قوائم الفرس عند إصابته فمشهور. و لعمري إن النصوص الواردة في استناد أمثال هذه الآثار إلى القادر المختار قاطعة، و طرق الهدى إلى ذلك واضحة، لكن من لم يجعل اللّه له نورا.
فما له من نور.
(القسم الرابع)
[قال (القسم الرابع) في المركبات التي لها مزاج: و فيه مقدمة و مباحث.
أما المقدمة ففي المزاج [١] إذا اجتمعت العناصر المتصغرة الأجزاء جدا، فتفاعلت بقواها، فانكسرت سورة كل من الكيفيات الأربع، حدثت كيفية متوسطة متشابهة في الكل هي المزاج، و اعتبر تصغر الأجزاء، لأن تأثير الجسم و إن أمكن بدون المماسة، إلا أنه في الامتزاج بالمماسة، و هي تتكثر بتكثر السطوح التابع لتكثر الأجزاء، و المراد بالعناصر أربعتها، إذ لا مزاج عن البعض عند الجمهور، فلا بد من الكون و الفساد ليحصل النار، و بالقوى الكيفيات عند الأطباء، و الصور النوعية عند الفلاسفة حيث أثبتوها، و جعلوا الكيفيات واسطة في فعلها، لا فاعلة.
لأن تفاعل الكيفيتين إن كان معا كان الشيء مغلوبا عن شيء غالبا عليه، و إن كان على التعاقب كان المغلوب عن الشيء غالبا عليه، و بالعكس، و أرود مثله [٢] على توسط الكيفية.
فإن أجيب. بأن المراد أن هذه معدات، و المؤثر أمر مفارق موجبا كان [٣] ليكون
[١] المزاج: هو ما أسس عليه البدن من الطبائع و هي الاختلافات التي توجد بين أفراد الناس ناشئة عن استيلاء مجموع من المجاميع أو جهاز من الأجهزة و غلبته على غيره في البنية.
فإن استولت مثلا أعضاء الدورة على غيرها و تسبب عن استيلائها كثرة الدم سمي المزاج دمويا، و إن استولت الأعصاب سمي عصبيا و إن استولت الصفراء سمي صفراويا و إن استولت اللمفا سمي لمفاويا.
[٢] في (ب) و أورده بدلا من (و أورد مثله)
[٣] سقط من (ب) لفظ (كان)