شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٧
و رد: بأنه ربما كان الشيء طالبا لكماله، و لا يحصل [١] لزوال الأسباب و الآلات، بحيث لا يحصل لها البدل.
الثالث: أنها قديمة لما سبق من الأدلة، فتكون متناهية العدد لامتناع وجود ما لا يتناهى بالفعل، بخلاف ما لا يتناهى من الحوادث كالحركات و الأوضاع، و ما يستند إليها فإنها إنما تكون على سبيل التعاقب دون الاجتماع، و الأبدان مطلقا، بل الأبدان الإنسانية خاصة غير متناهية، لأنها من الحوادث المتعاقبة المستندة إلى ما لا يتناهى من الأدوار الفلكية و أوضاعها، فلو لم تتعلق كل نفس إلا ببدن واحد، لزم توزع ما يتناهى على ما لا يتناهى، و هو محال بالضرورة.
و ردّ بمنع قدم النفوس، و منع لزوم تناهي القدماء لو ثبت فإن الأدلة إنما تمت فيما له وضع، و ترتيب وضع لا بتناهي الأبدان و عللها، و منه لزوم أن يتعلق بكل بدن نفس، و إن أريد الأبدان التي صارت إنسانا بالفعل اقتصر على منع لا تناهيها.
[قال (و الذي ثبت):
من مسخ بعض الكفرة قردة و خنازير، و من رد النفوس إلى الأبدان المحشورة فليس من المتنازع في شيء].
قد يتوهم أن من شريعتنا القول بالتناسخ، فإن مسخ أهل مائدة [٢] قردة و خنازير [٣] يرد لنفوسهم إلى أبدان حيوانات أخر، و المعاد الجسماني. رد لنفوس الكل إلى أبدان أخر إنسانية للقطع بأن الأبدان المحشورة لا تكون الأبدان الهالكة بعينها لتبدل الصور و الأشكال بلا نزاع.
و الجواب: أن المتنازع هو أن النفوس بعد مفارقتها الأبدان، تتعلق في الدنيا
[١] في (ب) و لا يحصل الكمال لزوال.
[٢] في (ب) بعض الكفرة بدلا من (أهل مائدة).
[٣] لعله يقصد قول اللّه تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ سورة الأعراف الآيات ١٦٥، ١٦٦.