شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٠
أعني. تعقل [١] الكليات، فإنها ليست دائمة، بل قد تكون بالقوة، و أما عند من يرى أن لكل كرة نفسا، و أنها ليست من الأجسام الآلية، فلا حاجة إلى هذا القيد، و لهذا لم يذكره الأكثرون. و ذهب أبو البركات إلى أنه إنما يذكر عوض قولهم: آلي فيقال: كمال أول طبيعي لجسم ذي حياة بالقوة. و عبارة القدماء: كمال أول طبيعي لجسم آلي، و احترز بطبيعي عن الكمالات الصناعية، كالتشكيلات الحاصلة بفعل الإنسان.
ثم قال: و قد يقال كمال أول لجسم طبيعي آلي بتأخير طبيعي، و هو إما غلط في النقل، و إما مقصود به المعنى الذي ذكرنا. فظهر أن ما يقال من أن بعضهم رفع طبيعي صفة لكمال، ليس معناه أنه يرفع مع التأخير صفة لكمال، و يخفض بعده آلي صفة لجسم، فإنه في غاية القبح، و كذا لو رفع حينئذ [٢] آلي أيضا، صفة لكمال مع ذكر ذي [٣] حياة صفة لجسم، بل معناه أنه يقدم فيرفع على ما قال الإمام: أن بعضهم جعل الطبيعي صفة للكمال فقال: كمال أول طبيعي لجسم أول [٤] آلي.
فإن قيل: فعلى ما ذكر من أن قيد ذي حياة بالقوة لإخراج النفس السماوية يكون قولنا: كمال أول لجسم طبيعي آلي معنى شاملا للأرضية و السماوية صالحا لتعريفهما به. و قد صرحوا بأن إطلاق النفس عليهما بمحض اشتراك اللفظ. إذ الاولى باعتبار أفعال مختلفة، و الثانية باعتبار فعل مستمر على نهج واحد، و أنه لا يتناولهما رسم واحد، إذ لو اقتصر على مبدئية فعل [٥]، ما دخلت صور البسائط و العنصريات، و إن اشترط القصد و الإرادة خرجت النفس النباتية. و إن اعتبر اختلاف الأفعال خرجت الفلكية.
قلنا: مبني هذا التصريح على المذهب الصحيح. و هو أن لكل فلك نفسا
[١] في (ب) تعلق بدلا من (تعقل)
[٢] سقط من (أ) حرف (حينئذ)
[٣] سقط من (أ) حرف (ذي)
[٤] سقط من (أ) لفظ (أول)
[٥] سقط من (ب) لفظ (فعل)