شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٤
بالعكس، كماء الجرة يجعل في الكيزان و عكسه، و لا يمتنع توارد المتقابلين عليه، لكونه في نفسه استعدادا محضا يصير واحدا بوحدة الصورة، و متعددا بتعددها، مع بقائها في الحالين، و على هذا يندفع إشكالات:
الأول: أن كون الاتصال جوهرا و جزءا من الجسم ضروري البطلان، بل الاتصال و الانفصال عرضيان يتعاقبان على الجسم، و بالتحقيق عبارتان عن وحدته و كثرته.
الثاني: أن لا معنى للانفصال إلا انعدام هوية اتصالية إلى هويتين، فلا حاجة إلى قابل باق.
الثالث: لو افتقر الانفصال إلى مادة لتسلسلت المواد.
الرابع: إن الزائل عند الانفصال إن كان هو الاتصال الجوهري الذاتي فقد انعدم الجسم، فلم يكن قابلا، أو العرضي فلم يفد المطلوب.
الخامس: أن الجسم إذا انفصل إلى جسمين، فإن كانت مادة هذا مادة ذاك كان الواحد بالتشخص موجودا في حيزين موصوفا بجسميتين، و إن كانت غيريا [١] فعند الاتصال إن كانتا موجودتين لم يكن الجسم متصلا بالذات، بل من أجزاء بالفعل، و إلا كان الانفصال إعداما للجسم بالكلية لا بمجرد الصورة الاتصالية].
لما بطل كون الجسم متألفا من أجزاء لا تتجزأ أصلا، أو تتجزأ وهما لا فعلا، متناهية أو غير متناهية، يكون اتصاله باجتماعها، و انفصاله بافتراقها، ثبت أنه متصل في نفسه كما هو عند الحس، قابل للانفصال نظرا إلى ذاته على ما مر، فله امتداد جوهري، تتبدل عليه المقادير المختلفة. أعني الجسم التعليمي الذي هو من قبيل الكميات، كالشمعة التي تجعل تارة مدورا و تارة مكعبا، و تارة صفحة رقيقة إلى غير ذلك. و زعموا أن حقيقة الجسم لا تعقل بدون تعقله، بل تدرك في بادئ النظر من الجسم غيره، أعني الجوهر الذي له الامتدادات العرضية الآخذة
[١] في (ب) غيره بدلا من (غيريا)