شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٧
تصرف للهضم، الثالث كدم البواسير، و الدم الفاسد الخارج بالرعاف و غيره، و إما أن يكون قد استحال استحالة غير تامة. كالصديد و القيح، أو تامة: إما إلى حالة تصلح للتغذية، كالثغل [١] النضج الخارج من البول في حالة الصحة، مما فات الصفرة الغاذية، أو، لا، كالمدة الخارجة من الأورام المتفجرة، و الأول و هو ما يكون خروجه طبيعيا. إما أن يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى أو لا. فالأول إما أن يكون تلك المنفعة توليد جسم متصل بالبدن من جنس الأعضاء، و هو مادة الظفر أو لا و هو مادة الشعر، أو غير متصل، و هو مادة الولد. أعني المني، أو يكون غير توليد جسم آخر. و حينئذ فتلك المنفعة قد تتعلق بالمني، كالودي الحافظ لرطوبة المني، المسهل لخروجه، و قد يتعلق بالجنين حال تكونه كالطمث، أو حال خروجه كالرطوبات الكائنة حالة الولادة، أو بعد ذلك كاللبن، و قد لا تتعلق بهما، و ذلك إما لدفع ضرر شيء يخرج من البدن كالودي الكاسر بلعابيته لحدة البول، أو يدخل فيه كوسخ الأذن، القاتل بمرارته لما يدخل فيها من الذباب و نحوه، و إما لا لدفع ضرر شيء كاللعاب المعين على الكلام بترطيبه اللسان.
و الثاني. و هو ما لا يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى إما أن يتكون عنه جسم آخر منفصل كمادة القمل، [٢] أو غير منفصل كمادة الحصا، و إما أن لا يتكون، و هو إما أن لا يكون محسوسا البتة، كالبخار المتحلل، أو يكون محسوسا أحيانا كوسخ البدن الكائن من فضل غذائه، فإنه لا يحس إلا أن يجمع أو دائما [٣]، و خروجه إما أن يكون من منفذ محسوس كالمخاط أو غير محسوس كالعرق.
[قال (فتصير الأخلاط الأربعة) ثم يندفع في العروق، و يتميز ما يليق لكل عضو، و يرشح عليهم من فوهات [٤] العروق الكثيفة].
[١] في (ب) كالبقل بدلا من (كالثغل)
[٢] في (ب) العمل بدلا من (القمل)
[٣] سقط من (ب) لفظ (أو دائما)
[٤] في (ب) مسام بدلا من (فوهات)