شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦
الفرض أيضا ليس بلازم، بل مجرد إمكانه كاف، فمن المجردات يستحيل فرض الأبعاد بمعنى أن اتصافها بها من المحالات [١] التي لا يمكن فرضها. و الظاهر أنه يكفي ذكر الإمكان أو القابلية، و لا حاجة إلى اعتبار الفرض. و ذكروا أن المراد بهذا الإمكان هو الإمكان العام ليشمل ما تكون الأبعاد فيه حاصلة بالفعل لازمة كما في الأفلاك أو غير لازمة كما في العنصريات، و ما يكون بالقوة المحضة كما في الكرة المصمتة فكلامهم يمثل تارة إلى أن المراد بالأبعاد تلك الامتدادات الآخذة في الجهات على ما هو حقيقة الجسم التعليمي. أعني الكمية القائمة بالجسم السارية فيه المحصورة بين السطوح حتى أن بين السطوح الستة للجسم المربع جوهرا هو الجسم الطبيعي، و عرضا ساريا فيه هو الجسم التعليمي له أبعاد ثلاثة هي أجزاؤه لا بمعنى الخطوط إذ لو كانت فيه بالفعل لكانت في كل جسم بالفعل (و هذا غير الامتداد الذي هو الصورة الجسمية الحاصلة في كل جسم بالفعل) [٢] بحيث لا يلحقه التبدل و التغير أصلا، و تارة إلى أنها الخطوط التي لا توجد في الكرة الساكنة إلا بالقوة المحضة بخلاف المتحرك كالفلك. فإن المحور عندهم [٣] خط بالفعل، و تارة إلى أنها السطوح و الخطوط التي هي النهايات حيث نفوها عن الجسم الغير المتناهي، و لا خفاء في أنها ليست هي التي تتقاطع على زوايا قائمة، و إلا ظهر أن المراد بها الخطوط المتوهمة المتقاطعة التي هي الطول و العرض و العمق، و هي ليست بالفعل لا في الطبيعي و لا في التعليمي و الانفصال الذي هو أيضا بالقوة ليس مقابلا له ليلزم كون الجسم ليس بمتصل بالفعل، و لا منفصل بالفعل، بل للاتصال الذي هو حاصل بالفعل. و فرق ابن سينا [٤] بين البعد و المقدار بأن البعد هو الذي
[١] في (ب) المحاكات بدلا من (المحالات) و هو تحريف.
[٢] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٣] سقط من (ب) كلمة (عندهم).
[٤] هو الحسين بن علي بن سينا أبو علي شرف الملك الفيلسوف الرئيس، صاحب التصانيف في الطب و المنطق و الرياضيات و الالهيات أصله من بلخ و ولد في احدى قرى بخاري عام ٣٧٠ ه نشأ و تعلم في بخاري، و طاف البلاد و ناظر العلماء و اتسعت شهرته و تقلد الوزارة في همذان و ثار عليه عسكرها و نهبوا بيته فتوارى ثم صار الى اصفهان و صنف بها أكثر كتبه و عاد في أواخر أيامه الى همذان فمرض بالطريق و مات بها عام ٤٢٨ ه قال ابن الجوزية (كان ابن