شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٠
طبيعة عرضية، أو جنسية، يقع على معروضات أو ماهيات مختلفة اللوازم، كالوجود، و الحيوانية، بل نوعية، لكونه أمرا متحصلا بنفسه، إذ لا يختلف إلا بما يلحقه من حرارة و برودة، و ما يقارنه من طبيعة [١] فلكية، أو عنصرية، و نحو ذلك مما هو خارج عنها، متميزة بحسب الوجود، و لهذا لم يكن الجواب عن الكل و البعض إلا جوهرا متصل الذات، و هذا لا ينافي كون الجسم جنسا يؤخذ مبهما لا يتحصل إلا بما ينضاف إليه من الفصول، و قد يقرر بأن كل جسم يقبل الانفكاك في ذاته، و إن امتنع لعارض، و بأن الانفصال في الوهم كاف في ثبوت المادة].
ذكر من فروع القول بتركب الجسم من الهيولي و الصورة [٢] خمسة:
الأول: ثبوت ذلك لكل جسم، و إن لم يكن قابلا للانفصال الانفكاكي كالفلكيات و ذلك لأن الجسمية. أعني الامتداد الجوهري طبيعة نوعية، إذ لا تختلف حيث تختلف إلا بالعوارض و المشخصات دون الفصول، و قد ثبت أنها فيما يقبل الانفصال الانفكاكي مفتقرة إلى المادة، نظرا إلى ذاتها الاتصالية من غير اعتبار بالتشخصات، و الأسباب الخارجة، فكذا فيما لا يقبله، لأن لازم الماهية لا يختلف، و لا يختلف. و تحقيق ذلك ما ذكر في الشفاء إن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى تكون لأجل أن هذه حارة، و تلك باردة، و هذه لها طبيعة فلكية،
[١] الطبيعة هي القوة السارية في الأجسام التي يصل بها الموجود الى كماله الطبيعي و هذا المعنى هو الأصل الذي ترجع إليه جميع المعاني الفلسفية التي يدل عليها هذا اللفظ فمن هذه المعاني قول ابن سينا الطبيعة مبدأ أول لكل تغير ذاتي و ثبات ذاتي. (راجع رسالة الحدود) و يطلق لفظ الطبيعة على النظام او القوانين المحيطة بظواهر العالم المادي و هي عند أرسطو ضد المصادفة و الاتفاق. (راجع رسالة الحدود لابن سينا و فلسفة ابن رشد).
[٢] الصورة في اللغة الشكل و الصفة و النوع و لها في عرف العلماء عدة معان فهي تطلق على ترتيب الأشكال و وضع بعضها على بعض و تسمى بالصورة المخصوصة و تطلق على ترتيب المعاني المجردة فيقال صورة المسألة و صورة السؤال و الجواب. (راجع كليات أبي البقاء).
و الفلاسفة يفرقون بين الصورة الجسمية و الصورة النوعية و بين الصورة الجوهرية و الصورة العرضية و يرى الفلاسفة أن الفكر مادة و صورة أما مادته فهي الحدود التي يتألف منها و أما صورته فهي العلاقات الموجودة بين هذه الحدود و للقضايا المنطقية صفة صورية و هي انقسامها إلى أربعة أقسام القضايا الموجبة و القضايا السالبة و القضايا الكلية و القضايا الجزئية. (راجع تعريفات الجرجاني و النجاة لابن سينا ص ٢٦٤).