شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٧
يريد دفع ما سبق إلى كثير من الأوهام و هو أن الفوق و التحت متضايفان لا يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر، و كذا القدام و الخلف و اليمين و الشمال، و الحق أن التضايف إنما هو بين الفوق و ذي الفوق، و كذا البواقي، و أما الجهتان فقد تنفكان في التعقل، بل في الوجود كما في الأرض، فإنه لا تحت [١] لها إلا بالوهم، فإن جميع [٢] أطراف امتداداتها الفعلية إلى السماء فلها الفوق فقط.
الأجسام محدثة بذواتها و صفاتها عند المليين
[قال (و منها) أن الأجسام محدثة بذواتها و صفاتها [٣] كما هو رأى المليين خلافا للمتأخرين من الفلاسفة فيهما حيث زعموا أن الفلكيات قديمة، سوى الحركات و الأوضاع الجزئية، و العنصريات قديمة بموادها و صورها الجسمية نوعا، و النوعية جنسا، و للمتقدمين منهم في الذوات خاصة، حيث زعموا أن هناك مادة قديمة على اختلاف آرائهم في أنها جسم. و هو العناصر الأربعة، أو الأرض أو النار أو الماء أو الهواء، و البواقي تتلطف و تتكشف، و السماء من دخان يرتفع منه، أو جوهرة غيرها أو أجسام صغار صلبة كرية أو مختلفة الأشكال أو ليست بجسم، بل نور و ظلمة أو نفس و هيولى، أو وحدات تحيزت فصارت نقطا و اجتمعت النقط خطا، و الخطوط سطحا، و السطوح جسما].
أي و من أحكام الجسم أنها محدثة بالزمان و الاحتمالات الممكنة هاهنا ثلاثة:
الأول: حدوث الأجسام بذواتها و صفاتها، و إليه ذهب أرباب الملل من المسلمين و غيرهم.
و الثاني: قدمها كذلك و إليه ذهب أرسطو [٤] و شيعته، و نعني بالصفة ما يعم
[١] في (ب) يجب بدلا من (لا تحت) و هو تحريف
[٢] سقط من (ب) كلمة (جميع)
[٣] سقط من (أ) لفظ (و صفاتها)
[٤] ارسطو فيلسوف يوناني تتلمذ على افلاطون، و علم الاسكندر الاكبر و اسس اللوقيون حيث كان