شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٦
المفلوج [١] و الذابل.
يعني أن الأطباء يثبتون جنسا آخر من القوى يسمونها القوة الحيوانية، و يجعلونها مبدأ القوى النفسانية، حيث يفسرونها بالقوة، التي إذا حصلت في الأعضاء، هيأتها لقبول الحس و الحركة و أفعال الحياة، كجعل الغذاء بحيث يصلح لتغذية بدن الحيوان، و كحركات الانبساط عند الغضب و الفرح، و الانقباض عند الخوف و الغم. و يستدلون على ذلك، بأن في العضو المفلوج أو الذابل، قوة تحفظ عليه الحياة، و تمنعه النقص [٢] و الفساد. و ليست هي قوة الحس و الحركة لفقدها في المفلوج، و لا قوة التغذية لفقدها في الذابل، فهي التي نسميها القوة الحيوانية.
و اعترض عليه من وجهين:
أحدهما: أنا لا نسلم [٣] انتفاء قوة الحس و الحركة في المفلوج، و قوة التغذية في الذابل، لجواز أن توجد القوة، و لا يترقب عليها الفعل، لفقد شرط، أو وجود مانع [٤]، فإن قيل: لو انتفى الشرط أو وجد المانع، لما ترتب حفظ الحياة.
قلنا: يجوز أن يكون لبعض الشروط و الموانع اختصاص ببعض الأفعال دون البعض.
فإن قيل: القوة الواحدة لا تكون مبدأ إلا لفعل واحد.
[١] الفلج: في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا و الرباعيات. رجل أفلج الأسنان، و امرأة فلجاء الأسنان.
قال ابن دريد لا بد من ذكر الأسنان و الأفلج أيضا من الرجال: البعيد ما بين الثديين، و رجل مفلج الثنايا أي منفرجها و هو خلاف المتراص الأسنان.
و السهم الفالج: الفائز. و الفالج: ريح، و قد فلج الرجل فهو مفلوج قال ابن دريد: لأنه ذهب نصفه قال: و منه قيل لشقة البيت فليجة. و الفالج: الجمل الضخم ذو السنامين، و فلجت الشيء بينهم أفلجه بالكسر فلجا إذا قسمته، و فلجت الجزية على القوم إذا فرضتها، و تفلجت قدمه:
تشققت. و اللّه أعلم.
[٢] في (ب) النقض بدلا من (النقص)
[٣] في (أ) ثم بدلا من (لا نسلم)
[٤] سقط من (ب) جملة (أو وجود مانع).