شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧١
للمس قوي كثيرة، بل قوى أربع. و قال في الشفاء: يشبه أن تكون اللامسة عند قوم، لا نوعا أخيرا، بل جنسا لقوى أربع، أو فوقها منبثا [١] معا في الجلد كله، إحداها حاكمة [٢] في التضاد الذي بين الحار و البارد، و الثانية في التضاد، الذي بين الرطب و اليابس، و الثالثة في الذي بين الصلب و اللين، و الرابعة في الذي بين الخشن و الأملس، إلا أن اجتماعها في آلة واحدة، يوهم تأحدها في الذات [٣].
و قال: أيضا. يشبه أن تكون قوى اللمس قوى كثيرة، تختص كل واحدة منها بمضادة، فيكون ما يدرك به المضادة التي بين الثقيل [٤] و الخفيف، غير ما يدرك به المضادة التي بين الحار و البارد. فإن هذه أفعال أولية للحس، يجب أن يكون لكل جنس منها قوة خاصة، إلا أن هذه القوى لما انتشرت في جميع الآلات بالسوية، ظنت قوة واحدة، كما لو كان اللمس و الذوق منتشرين في البدن كله انتشارهما في اللسان، لظن مبدؤهما قوة واحدة، فلما تميزا عرف اختلافهما، و ليس يجب أن يكون لكل واحدة من هذه القوى آلة تخصها، بل يجوز أن تكون آلة واحدة مشتركة لها. و يجوز أن يكون هناك انقسام في الآلات غير محسوس. ثم قال:
فإن قيل: فالسمع أيضا يدرك المضادة التي بين الصوت الثقيل و الحاد، و التي بين الصوت الخافت و الجهير و غير ذلك، فلم لم تجعل قوى كثيرة.
فالجواب: أن محسوسه الأول هو الصوت، و هذه أعراض لها، و توابع بخلاف اللمس، فإن كل واحدة من المتضادات تحس لذاتها، لا بسبب الاخر، و لما كان السؤال في الذوق المدرك للطعوم المتضادة ظاهرا.
أجاب الإمام: بأن الطعوم و إن كثرت فبينها مضادة واحدة، بخلاف الملموسات، فإن بين الحرارة و البرودة نوعا من التضاد، غير النوع الذي بين الرطوبة و اليبوسة.
[١] سقط من (ب) لفظ (منبثا)
[٢] سقط من (ب) إحداها
[٣] في (ب) بأحدهما بدلا من (تأحدها)
[٤] في (ب) تدرك بدلا من (بين)