شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٥
إليها بالطبع، و تبقى المواضع المرتفعة مكشوفة، و قال بعضهم: ليس لانكشاف القدر المذكور سبب معلوم غير العناية الإلهية [١]. فإن أرادوا بذلك إرادة اللّه أن يكون ذلك مستقرا للإنسان و سائر الحيوانات، و مادة لما يحتاج إليه من المعادن و النبات، فقد دخلوا في زمرة المهتدين، حيث جعلوا الصانع عالما بالجزئيات، فاعلا بالاختيار، لا موجبا بالذات، لكنهم يفسرون العناية بالعلم، بالنظام على الوجه الأكمل، و هو لا يوجب العلم بالجزئي من حيث هو جزئي، و لا الفعل بالقصد و الاختيار.
[قال (و العمدة في كرية الكل) بساطتها و في كون الأرض في الوسط، ثقلها المطلق، و في سكونها أنها في حيزها مع انتفاء الميل المستدير لوجود المستقيم، و قد يستدل على كرية الماء برؤية السائر في البحر أعالي الجبال قبل حضيضاتها، و على توسط الأرض بعدم تفاوت الكواكب في الصغر و الكبر بحسب البقاع، و على كريتها بكون طلوع الكواكب و غروبها، و ارتفاع القطب و انخفاضه على نسبة واحدة بحسب البقاع، و كأنه تحدث، و إلا فبعد تسليم انتفاء سبب آخر لا يفيد حقيقة الاستدارة و التوسط].
قد اتفق المحققون على أن العناصر [٢] كلها كرية الشكل، و أن الأرض في
و غار الماء سفل في الأرض، و بابه قال و دخل و كذا باب غارت أي عينه دخلت في رأسه و غارت عينه تغار لغة فيه.
[١] في (ب) الأزلية بدلا من (الالهية)
[٢] العنصر في اللغة الأصل و الجنس، يقال: فلان كريم العنصر، و جمعه عناصر، و هي مرادفة للامهات، و المواد و الأركان و الاسطقسات، قال ابن سينا: العنصر: اسم للأصل الأول في الموضوعات، فيقال عنصر للمحل الأول الذي باستحالته يقبل صورا تتنوع بها كائنات عنها، اما مطلقا و هو الهيولي الأولي، و اما بشرط الجسمية، و هو المحل الأول من الأجسام الكائنة بقبول صورتها (راجع رسالة الحدود) و قال الخوارزمي: «الاسطقس» (اي العنصر) هو الشيء البسيط الذي منه يتركب المركب كالحجارة و القراميد، و الجذوع التي يتركب منها القصر و كالحروف التي يتركب منها الكلام، و كالواحد الذي يتركب منه العدد (راجع مفاتيح العلوم ص ٨٢)