شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٥
[قال (النوع الثاني ما يحدث على الأرض) مثل الأحجار و الجبال، و السبب قد يصادف الحر العظيم طبعا كثير الرخاء، فينعقد حجرا و تحفر الرياح و المياه أجزاءه الرخوة! فتبقى الصلبة مرتفعة هي الجبال، و قد يتكون من تراكم عمارات تخربت و من غير ذلك، ثم لصلابتها تبقى فيها الأبخرة، و لقلة تسخنها بانعكاس الشعاع تبقى عليها الثلوج و الأنداء [١]، فتكون المعادن و السحب و العيون.
مثل الأحجار و الجبال و السبب الأكثر لتحجر الأرض، عمل الحرارة في الطين اللزج [٢]، بحيث يستحكم انعقاد رطبه بيابسه، و قد ينعقد الماء السيال [٣] حجرا، إما لقوة معدنية محجرة أو لأرضية غالبة على ذلك الماء بالقوة لا بالمقدار كما في الملح، فإذا صادف الحر العظيم طينا كثيرا لزجا إما دفعة و إما على مرور الأيام يتكون الحجر العظيم، فإذا ارتفع بأن تجعل الزلزلة العظيمة طائفة من الأرض تلّا من التلال، ثم تحجر أو بأن يكون الطين المتحجر مختلف الأجزاء في الصلابة و الرخاوة، فتحفر أجزاؤه الرخوة بالمياه و الرياح، و تغور تلك الحفر بالتدريج غورا شديدا، و تبقى الصلبة مرتفعة، أو بغير ذلك من الأسباب فهو الجبل، أو يحصل من تراكم عمارات تخربت، و قد يرى بعض الجبال منضودة سافا فسافا كأنها سافات الجدار، فيشبه أن يكون حدوث مادة الفوقاني بعد تحجر التحتاني، و قد سال على كل ساف من خلاف جوهره ما صار حائلا بينه و بين الآخر، و قد يوجد في كثير من الأحجار عند كسرها أجزاء الحيوانات المائية، فيشبه أن هذه المعمورات قد كانت في سالف الدهر، مغمورة في البحر، فحصل الطين اللزج الكثير، و تحجر بعد الانكشاف. فلذلك كثر الجبال، و يكون الحفر ما بينها بأسباب تقتضيه كالسيول و الرياح، و من منافع الجبال [٤] حفظ الأبخرة التي هي مادة المعادن
[١] سقط من (ب) لفظ (الأنداء).
[٢] سقط من (أ) لفظ (اللزج).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (السيال).
[٤] الجبال ورد ذكرها في القرآن على معان كثيرة.
الأول: جبال الموج للسلامة في حق نوح و الهلكة في حق المشركين من قوله قال تعالى: «و هي تجري