شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٤
يدفع غير الملائم، لما حصل الاغتذاء على ما ينبغي، و يدل على الهاضمة: تغير الغذاء في المعدة، و ظهور طعم الحموضة [١] في الأحشاء، ثم تمام الاستحالة، ثم تبدل الصورة إلى صورة الأخلاط.
و أما الثاني: و هو بيان تغاير هذه القوى فمبني على ما تقرر عندهم من استحالة صدور الأفعال المختلفة عن قمة واحدة طبيعية. و لهذا ترى بعض الأعضاء ضعيفا في بعض هذه الأفعال، و قويا في الباقي، و لا يخفي أنه لا يدل على تعدد القوى بالذات، لجواز أن يكون الاختلاف عائدا إلى اختلاف الآلات، و الاستعدادات.
[قال (و توجد الأربع) في كل عضو و قد يتضاعف في البعض].
يعني الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة في كل عضو لأنه يفتقر في البقاء إلى الاغتذاء المفتقر إلى الأفعال المستندة إلى القوى الأربع، و قد يتضاعف في بعض الأعضاء. أعني التي هي آلات الغذاء كالمعدة، فإن فيها جاذبة للغذاء من الفم، و ماسكة له فيها، و مغيرة إلى ما يصلح أن يصير دما في الكبد، و دافعة للفضلات إلى الأمعاء، ثم جاذبة للدم الذي يصير غذاء لجوهر المعدة كسائر الأعضاء، و ماسكة له ريثما يغير إلى مشاكلة جوهر المعدة، و هاضمة تفعل ذلك، و دافعة لما يخالط ذلك من غير الملائم و كذا الكبد و العروق.
[قال (و لا حصر لمراتب الهضم) إلا أنها تجعل أربعا إلى الأعضاء و ظهور التغيرات. أولها: المعدة [٢]
[١] الحموضة: طعم الحامض، و قد حمض الشيء بالضم، و حمض الشيء أيضا بالفتح يحمض حموضة و حمضا أيضا، و قولهم فلان حامض الرئتين أي مر النفس.
و الحمض: ما ملح و أمر من النبات، و الحمضة: الشهوة للشيء و في حديث الزهري «الاذن محاجة و للنفس حمضة» و إنما أخذت من شهوة الإبل للحمض لانها إذا ملت الخلة اشتهت الحمضة فتحول إليه و التحميض: الاقلال من الشيء يقال: حمض لنا فلان في القرى أي قلّل، و أما قول الاعلب العجلي: لا يحسن التحميض إلا سردا فإنه يريد التفخيذ
[٢] المعدة: كيس عضلي يقع في الجانب الايسر من التجويف البطني تحت الحجاب الحاجز، و تكون المعدة مزودة بحلقات عضلية قوية تعمل كصمامات لتنظيم مرور الطعام، و توجد هذه الحلقات عند