شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨
ذلك مما هو من قبيل الأعراض في الواقع، و إن كان هو يسميها جواهر بل أجساما، فيوافق النجار في المعنى، و يخالف القوم، إلا أن الاحتجاج عليهما بأن العرض لا يقوم بذاته، بل لا بد من الانتهاء إلى جوهر يقومه، و لهما بأن الجواهر متماثلة، و الأجسام مختلفة، فلا تكون جواهر، ربما لا ينتظم على رأي النظام، حيث يزعم أن كلّا من تلك الأمور كالسواد مثلا جسم مؤلف من جواهر متماثلة في نفسها، قائمة بذواتها، و إن لم تكن مماثلة للجواهر الأخر، كالحلاوة، أو الحرارة مثلا، و بهذا يظهر أن الاحتجاج بأن الأجسام باقية و الأعراض غير باقية. لا ينتهض عليه مع أن بفاء الأجسام غير مسلم لديه.
و أما الجواب بمنع تماثل الجواهر فجدلي فلا يتأتى على مذهب المانعين، حتى لو قصد الإلزام تم المرام، و الأقرب منع اختلاف الأجسام بحسب الذات، بل بحسب العوارض المستندة إلى إرادة القادر المختار، و الاختلاف إنما هو مذهب النظام، و حينئذ يندفع ما ذكر في المواقف من أنه لا محيص لمن يقول بتجانس [١] الجواهر عن أن يجعل جملة من الأعراض داخلة في حقيقة الجسم، ليكون الاختلاف عائدا إليها، و لا أدري كيف ذهل عما في هذا المخلص من الوقوع في ورطة أخرى ..؟ هي عدم بقاء الأجسام ضرورة انتفاء الكل بانتفاء الجزء، الذي هو جملة الأعراض الغير [٢] الباقية باعتراف هذا القائل، و قد أشار إليه في تنوير اختلاف الجواهر بذواتها بقوله: و لذلك اختلف [٣] أن الأعراض لا تبقى [٤]، و الجواهر باقية يعني لو لم تكن الجواهر مختلفة بذواتها كما كانت الأجسام المختلفة محض الجواهر المجتمعة، بل مع جملة من الأعراض، و حينئذ يلزم عدم بقائها لعدم بقاء الأعراض، و لا يخفى أنه كان الأنسب أن يقول: و الأجسام باقية، إلا إن أراد بالجواهر ما يعم الجوهر الفرد، و الجسم [٥] الذي هو مجموع جواهر مجتمعة.
[١] في (ب) بتماس بدلا من (بتجانس)
[٢] سقط من (ب) لفظ (الغير)
[٣] سقط من (ب) (اختلف)
[٤] سقط من (ب) (لا تبقى)
[٥] في (ب) الجواهر بدلا من (الجسم)