شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٣
كون محل الصور و المعاني قوة واحدة، لكن بشكل هذا [١]، بأن مثل هذا الحكم قد يكون من الحيوانات العجم، التي لا تعلم وجود النفس الناطقة لها.
[قال (و منها الحافظة) لأحكام الوهم و تسمى الذاكرة باعتبار استرجاعها].
هي للوهم كالخيال للحس المشترك، و وجه تغايرها أن قوة القبول غير قوة الحفظ، و الحافظة للمعاني غير الحافظ للصور، و يسميها قوم ذاكرة، إذ بها الذكر أعني ملاحظة المحفوظ بعد الذهول عنه [٢]، و متذكرة إذ بها التذكر. أعني الاحتيال لاستعراض الصور بعد ما اندرست [٣].
[قال (و منها المتصرفة) في الصور و المعاني بالتركيب و التفصيل، و تسمى باعتبار استعمال العقل إياها مفكرة و الوهم متخيلة].
أي في الصور المأخوذة عن الحس، و المعاني المدركة بالوهم بتركيب بعضها مع بعض، و تفصيل بعضها عن بعض، كتصور إنسان له رأسان، أو لا رأس له، و تصور العدو صديقا، و بالعكس، و هي دائما لا تسكن نوما و لا يقظة، و بها يقتنص الحد الأوسط، باستعراض ما في الحافظة، و هي المحاكية للمدركات و الهيئات
[١] في (ب) آخر بدلا من (هذا)
[٢] سقط من (أ) لفظ (عنه).
[٣] درس الرسم يدرس دروسا، أي عفا و درسته الريح يتعدى و لا يتعدى.
و درست المرأة دروسا أي حاضت، و أبو دراس: فرج المرأة و درسوا الحنطة دراسا أي داسوها قال ابن ميادة.
هلا اشتريت حنطة بالرستاق سمراء مما درس ابن مخراق و يقال: سمي إدريس عليه السلام لكثرة دراسته كتاب اللّه تعالى و اسمه اخنوخ.
و الدرس: جرب قليل يبقى في البعير قال العجاج:
من عرق النضج عصيم الدرس و الدرس: الطريق الخفي. و الدرس بالكسر: الدريس، و هو الثوب الخلق، و الجمع درسان.
و قد درس الثوب درسا أي أخلق.