شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٦
في قرب الشمس من سمت الرأس و هو محال، فيجوز أن يشتد حرّ صيف البلدة المفروضة، بسبب تزايد طول النهار على الليل إلى الضعف تقريبا، لأن طول نهارها يبلغ ست عشرة ساعة تقريبا، و قصر لياليها ثماني ساعات كذلك، بخلاف خط الاستواء، فإن الليل و النهار فيه دائما على السواء، فيتعادل الحر و البرد، و أيضا المألوف لا يؤثر، فلعل أهل خط الاستواء لإلفهم بالحرّ لا تتأثر أمزجتهم، و لا تتسخن من حرّ مسامتة الشمس، و يستبردون الهواء عند بعد المسامتة، أعني كون الشمس في الانقلابين، فيبقى الاعتدال بخلاف البلدة المفروضة، فإن الحر يشتد على جسمهم، و يؤثر فيهم لعدم إلفهم به، و لانتقالهم إليه من شدة البرد، و إن كان على التدريج، و لا يخفي على المصنف ضعف هذا الجواب، و كذا إسناد حرّ البلدة إلى الأسباب الأرضية.
و أما الجواب عن احتجاج ابن سينا على كون سكان خط [١] الاستواء أقرب الأصناف إلى الاعتدال الحقيقي، بالنظر إلى أوضاع العلويات، فهو أن تشابه الأحوال بمعنى أنه لا يطرأ عليهم تغير يعتد به، و لا تلحقهم كذلك [٢] نكاية من حر أو برد لا يفيد المطلوب. أعني قربهم من الاعتدال الحقيقي الذي تساوي فيه [٣] الكيفيات لجواز أن يكون البالغ في الحرارة أو البرودة المألوفة كذلك.
و ذهب جمع من الأوائل، و كثير من المتأخرين إلى أن أعدل الأصناف سكان الإقليم الرابع استدلالا بالآثار كما هو مذكور في المتن، غني عن الشرح، و فيه إشارة إلى دفع اعتراضين:
أحدهما: أن كثرة التوالد و التناسل و توفر العمارات و غير ذلك من الكمالات، إنما يتبع الاعتدال العرضي الذي هو توفر القسط الأليق من الكيفيات لا الحقيقي الذي هو تساويها، و فيه النزاع. و دفعه أن المعتدل الفرضي كلما كان إلى المعتدل الحقيقي أقرب، و بالواحد المبدأ أنسب، كان بإفاضة الكمال أجدر، فيتم
[١] سقط من (أ) لفظ (خط).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (كذلك).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (فيه).