شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٣
انفصال و تميز في الخارج، بل بالفرض العقلي، و لهذا قال في الشفاء، و من الذي بالفرض اختصاص العرض ببعض دون بعض، حتى إذا زال ذلك العرض زال ذلك الاختصاص، مثل جسم تبيض لا كله فبفرض له بالبياض جزء، إذا زال ذلك البياض زال افتراضه، فما ذكر في شرح [١] الإشارات من أن الانفصال بحسب اختلاف العرضين انفصال في الخارج من غير تأد إلى الافتراق يحمل على أنه لأمر في الخارج، و ما ذكر في منطق الشفاء من أنه انفصال بالفعل يحمل على فعل الأذهان دون الأعيان [قال (ثم احتج المشّاءون) منهم على ثبوت الهيولي بأنه لما لم يكن اتصال الجسم باجتماع الأجزاء، و انفصاله بافتراقها، بل كان في ذاته متصلا للانفصال، فله امتداد جوهري يتبدل عليه الامتدادات العرضية، كما في الشمعة، و هو المسمى بالصورة، و يمتنع أن يكون هو القابل للانفصال، لأنه لا يبقى معه، بل لا بد معه من قابل للاتصال، و الانفصال يبقى معها و يتبدل عليه الهويات الاتصالية المختلفة بالشخص، و هو المسمى بالهيولى، و تحقيقه أن أول ما يدرك من جوهرية الجسم هوية امتدادية، لا تنتفى بتبدل المقادير، و لا تعقل الجسم دونها، يسمونه اتصالا بل متصلا بمعنى الجوهر الذي من شأنه الاتصال بمعنى كونه بحيث يفرض [٢] فيه الأبعاد، و لا خفاء في أنها بعينها لا تبقى مع الانفصال بل تزول إلى هويتين اتصاليتين مع بقاء أمر في الحالين هو القابل بالذات للاتصال و الانفصال للفرق الضروري، بين أن ينعدم جسم بالكلية، و يحدث جسمان، أو بالعكس، و بين أن ينفصل إلى جسمين أو
[١] الاشارات و التنبيهات في المنطق و الحكمة للشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن عبد الله الشهير بابن سينا المتوفي سنة ثمان و عشرين و أربعمائة. أورد المنطق في عشرة مناهج و الحكمة في عشرة أنماط الأول في الأجسام و العاشر في أسرار الآيات شرحه الامام فخر الدين محمد بن عمر الرازي المتوفي سنة ست و ستمائة أوله أما بعد الحمد لمن يستحق الحمد لذاته و هو شرح طعن فيه بنقض أو معارضة و بالغ في الرد على صاحبه، و لذلك سمى بعض الظرفاء شرحه جرحا. «راجع كشف الظنون ج ١ ص ٩٤».
[٢] في (ب) يعرض بدلا من (يفرض)