شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٢
النمو، لما حصل له من التمرن على الإدراكات، و استحضار صور المدركات، و كذا عند توالي الأفكار المؤدية إلى العلوم، مع ضعف الدماغ بكثرة الحركات، و عند كسر سورة القوى البدنية بالرياضيات.
فلو كان تعقلها بآلات بدنية لكانت تابعة لها في الضعف و الكلال.
و ثالثها: أنها لو كانت من الماديات، لوهنت [١] بكثرة الأفعال و الحركات، لأن ذلك شأن [٢] القوى الجسمانية، بحكم التجربة و القياس أيضا فإن صدور الأفعال عن القوى الجسمانية لا يكون إلا مع انفعال لموضوعاتها، كتأثر الحواس عن المحسوسات في المدركة، و كتحرك الأعضاء عند تحريك غيرها في المحركة [٣]، و الانفعال لا يكون إلا عن قاسر [٤] يقهر طبيعة المنفعل، و يمنعه عن المقاومة فيوهنه، و هم معترفون بأن الوجوه الثلاثة إقناعية لا برهانية، لجواز أن تدرك بعض الجسمانيات ذاتها و إدراكاتها من غير توسط آلة، و كذا لما هو آلة لها في سائر الإدراكات، و أن يكون كمال القوة الجسمانية العاقلة يتعلق بقدر من الصحة و المزاج يبقى مع ضعف البدن، أو بعضو لا يلحقه الاختلال، أو يتأخر اختلاله [٥]، و أن يكون حالها بخلاف حال سائر القوى في الكلال، و الانفعال.
[قال (الثالث):
إن القوة العاقلة لو كانت في جسم، فإما أن يكفي في تعقله حضوره فلا ينقطع، كتعقل النفس ذاتها [٦] و صفاتها اللازمة، التي ليست بالمقايسة إلى شيء، أو لا فلا يحصل أصلا، لامتناع تعدد الصور لشيء واحد في مادة واحدة، و مبناه على كون الإدراك بحصول الصورة].
[١] في (ب) ضعفت بدلا من (وهنت)
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (كل)
[٣] سقط من (ب) جملة (في المحركة)
[٤] في (ب) قوى بدلا من (قاسر)
[٥] سقط من (أ) لفظ (اختلاله)
[٦] سقط من (أ) لفظ (ذاتها)