شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٨
و بالجملة. فكما ثبت لكل من الأبدان البشرية نفس مدبرة. فقد أثبتوا لكل نوع (من الأنواع، بل لكل صنف روحا يدبره، يسمى بالطباع التام، لذلك النوع) [١] تحفظه من الآفات، و المخافات، و تظهر أثره في النوع، ظهور أثر النفس الإنسانية في الشخص، و قد دلت الأخبار الصحاح على كثرتهم جدا كقوله عليه السلام: «أطت السماء، و حق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا و فيه ملك ساجد أو راكع» [٢].
[قال (و عندنا):
الملائكة أجسام لطيفة تتشكل بأشكال مختلفة، شأنهم الخير و الطاعة و العلم، و القدرة على الأعمال الشاقة. الجن كذلك إلا أن منهم المطيع و العاصي، و الشياطين شأنهم الشر و الإغواء، و الغالب عليهم، عنصر النار، و على الأولين عنصر الهواء].
ظاهر الكتاب و السنة، و هو قول أكثر الأمة. أن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشاقة شأنها الطاعات، و مسكنها السموات. هم رسل اللّه تعالى إلى أنبيائهم عليهم السلام، و أمناؤه على وحيه، يسبحون الليل و النهار لا يفترون [٣]، لا يعصون اللّه ما أمرهم، و يفعلون ما يؤمرون [٤]. و الجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل بأشكال مختلفة، و تظهر منها أفعال عجيبة، منهم المؤمن و الكافر [٥] و المطيع و العاصي.
و الشياطين أجسام نارية. شأنها إلقاء النفس في الفساد و الغواية بتذكير أسباب
[١] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٢] الحديث رواه الإمام الترمذي في كتاب الزهد باب ٩ و رواه ابن ماجه في كتاب الزهد باب ١٩ و رواه الإمام أحمد في المسند ٥: ١٧٣ (حلبي).
[٣] سورة الأنبياء آية رقم ٢٠
[٤] سورة التحريم آية رقم ٦
[٥] قال تعالى: وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً.