شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٧
قلنا: فليكن الأمر في المزاج أيضا [١] كذلك. فأنه لا معنى لاشتداد الكيفية و ضعفها إلا بطلان كيفية، و حدوث أخرى أشد منها أو أضعف بحسب اختلاف [٢] الاستعداد، و إنما النزاع في الفاعل، و إن زعموا أن الكاسر لسورة برودة الماء هو الصورة النارية التي أحدثت الحرارة في الماء الحار.
قلنا: فقد ظهر أنه ليس بلازم أن يكون الكاسر للكيفية صورة بسيط هو أحد أجزاء المركب. فبطل قولكم في المزاج، بأن انكسار الكيفيات، إنما هو بصور عناصر الممتزج، ثم الأشبه أن يقال: الكاسر لسورة برودة الماء البارد المختلط بالماء الحار هو الصورة المائية بتوسط الحرارة العارضة. لأن من قواعدهم أن صورة كل عنصر تفعل في مادته بالذات، و في مجاوره بواسطة الكيفية ذاتية كانت كبرودة الماء، أو عرضية كحرارته فعلية كالحرارة و البرودة [٣]، أو انفعالية كالرطوبة و اليبوسة، و مادة كل عنصر تنفعل بالذات عن صورته، و تكيّفه الذاتية أو العرضية الفعلية و الانفعالية عن مجاورة، و على هذا لا يرد على القائلين بكون الفاعل هو الصورة ما يرد على القائلين بكونه هو الكيفية من لزوم انفعال الكيفية الفعلية، فيما إذا كان الكسر و الانكسار بين الفعليتين، أعني الحرارة [٤] و البرودة، و لزوم فعلية الكيفية الانفعالية، فيما إذا كان الكسر و الانكسار بين الانفعاليين. أعني الرطوبة و اليبوسة فإن قيل: إن كان في الفاعلية خفاء، فلا خفاء في أن المنفعل عند الامتزاج هو الكيفيات كحرارة النار و برودة الماء، و كذا البواقي [٥].
قلنا: نعم بمعنى أنها تزول، و تحدث الكيفية المتوسطة، و أما الذي يتأثر و يتغير من حال إلى حال، فهو المادة لا غير، و كما لا يمتنع انفعالها في الكيفية الفعلية كالحرارة و البرودة لا يمتنع فعل الصورة بالكيفية الانفعالية كالرطوبة و اليبوسة، للقطع بأن صورة الماء مثلا إنما تكسر يبوسة [٦] النار برطوبته لا ببرودته،
[١] سقط من (ب) لفظ (أيضا)
[٢] سقط من (ب) لفظ (اختلاف)
[٣] سقط من (أ) جملة (كالحرارة و البرودة)
[٤] سقط من (أ) جملة (الحرارة و البرودة)
[٥] سقط من (ب) جملة (و كذا البواقي)
[٦] في (ب) سورة بدلا من (يبوسة)