شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠١
الاعتداد للزوم أو مختارا ليكون لمجرى العادة، أو بأن المنكسر، سورة الكيفية، و هو يحصل بنفس الكيفية المضادة، كما في امتزاج الماء الشديد [١] الحرارة بماء بارد، بل فاتر، بل أقل حرارة.
أجيب بمثله في جانب الآخر مع القطع بحدوث الكيفية المتوسطة حيث لا صورة تقتضي انكسار سورة البرودة كما في امتزاج الماء الحار بالبارد، و إن التزم بأن ذلك ليس بالفعل، و الانفعال، بل بزوال الكيفيتين. و حدوث المتوسطة بسبب مفارق ألزم مثله في المزاج، و إن جعل التكاسر السورة النارية، التي أحدثت الحرارة في الماء ظهر أن ليس يلزم كون الفاعل صور البسائط الممتزجة، و الأشبه بأصولهم أنه صورة المائية بتوسط الحرارة العارضة، فإن صورة كل من العناصر تفعل في مادتها بالذات، و في غيرها بتوسط الكيفية، ذاتية كانت أو عرضية، فعلية أو انفعالية، و مادته تنفعل كذلك [٢]، و لهذا لا يلزمهم ما يلزم القائلين بتفاعل الكيفيات أنفسها [٣] من انفعال الفعلية، و فعل الانفعالية.
فإن قيل: نحن نعلم قطعا أن المنكسر عند الامتزاج هو مرارة النار و برودة الماء مثلا قلنا: نعم بمعنى أنها تنعدم و تحدث المتوسطة، و أما الذي يتأثر و يتغير من كيفية إلى كيفية، فهو المادة [٤] لا غير، و كما لا يمتنع انفعالها في الكيفية الفعلية لا يمتنع فعل الصورة بالكيفية الانفعالية للقطع بأن صورة الماء مثلا، إنما تكسر يبوسة النار برطوبته لا ببرودته.
[١] في (ب) الحار بدلا من (الشديد الحرارة)
[٢] سقط من (ب) لفظ (كذلك)
[٣] في (ب) كلها بدلا من (أنفسها)
[٤] المادة: لا يزال العلماء عاجزين عن معرفة كنه المادة التي تتركب منها الأشياء المحسوسة في الكون أرتأي (ديموكريت) الفيلسوف اليوناني القديم أن الأجسام مكونة من ذرات صغيره جدا لا تقبل الانقسام و زعم أنها متأثرة بقوتين قوة تجذب بعضها إلى بعض، و قوة تميل لتنفير بعضها عن بعض فإن كان الجسم صلبا كانت قوة الجذب في ذراته تفوق قوة الدفع فتماسك و إن كان الجسم سائلا تعادلت القوتان و لذلك يمور السائل و لا يتماسك و يأخذ شكل الأواني التي يوضع فيها، و إن كان الجسم غازيا كان قوة الدفع فيه اكبر من قوة الجذب و لذلك تميل الغازات للانتشار و الامتداد، و قد أخذ العلماء بهذا المذهب و قبلوه مئات السنين و لكن بعد أن هذبوه و قوموه على حسب الحاجة في تعليل ظواهر الطبيعة
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٣ ٢٥١ ÇáãÈÍË ÇáËÇäí ..... Õ : ٢٤١