شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٧
المتفرد بالجبروت عز شأنه، و الثاني: أعني كون المولدة للمحصلة، مذهب بعض الأقدمين، و به يشعر ما نقل عن ابن سينا: أن القوة المولدة يخدمها القوتان اللتان إحداهما المفصلة، و الأخرى المصورة.
و الثالث: أعني كونها اسما لما يعم المحصلة و المفصلة. مذهب الجمهور و المصرح به في القانون، حيث قال: إن القوة المتصرفة لبقاء النوع تنقسم إلى نوعين، إلى المولدة و المصورة. و المولدة نوعان، نوع يولد المنى في الذكر و الأنثى، و نوع يفصل القوى التي في المنى، فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو.
[قال (و نفاها بعضهم):
للقطع باستحالة صدور مثل هذه الأفعال، التي هي العمدة في الاستدلال على قدرة الصانع و علمه و حكمته، عن قوة بسيطة عديمة الشعور، حالة في مادة متشابهة الأجزاء أو الالتصاق] [١].
إشارة إلى ما ذكره الإمام، و اختاره بعض الحكماء المتأخرين. و هو أن العقل قاطع بامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة، و التركيبات العجيبة الدالة على غاية القدرة و الحكمة، على قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا، مع أنها حالة في جسم متشابه الأجزاء، أو متشابه الامتزاج على اختلاف الرأيين، إذ عند أرسطو جزء المنى كالكل في الاسم و الحد من غير اختلاف في الحقيقة لكونه منفصلا عن الانثيين فقط، و عند أبقراط أجزاء المنى مختلفة بالحقائق، متمايزة في نفس الأمر، إذ يخرج من اللحم جزء شبيه به، و من العظم جزء شبيه به، و كذا سائر الأعضاء، غاية الأمر أنها غير متمايزة في الحس، و هو معنى تشابه الامتزاج، و لكل من الفريقين احتجاجات مذكورة في موضعها.
[١] في (ب) الامتزاج بدلا من (الالتصاق)