شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٢
من البحار، و ما تواتر [١] من تخريبها للمدن، و ما ورد من النصوص القاطعة في ذلك يشهد شهادة صادقة بوجوب الرجوع إلى القادر المختار سبحانه و تعالى [٢] و غاية ما ذكروه لو ثبت بيان الأسباب المادية.
[قال (و قد يحول) إليه بين القمر و البصر غيم رطب رقيق أبيض متصغر الأجزاء، تتفق أجزاء أوضاعها، فينعكس ضوء البصر من أجزاء ذلك الغيم إلى جرم القمر، فيؤدي كل جزء ضوء القمر، فيرى دائرة بيضاء تامة أو ناقصة، و تسمى الهالة [٣]. و قد تتضاعف و قد يحدث مثلها للشمس و تسمى الطغاوة، و إذا وقع مثل تلك الأجزاء في خلاف جهة الشمس حصل فيه من انعكاس شعاع البصر قوس، جانبها الأعلى أحمر ناصع، و الأسفل أرجواني، و الأوسط كرّاثي و يسمى قوس قزح] [٤].
يشير إلى سبب الهالة و قوس قزح. أما الهالة فسببها إحاطة أجزاء رشية صقيلة كأنها مرايا متراصة بغيم رقيق لطيف لا يستر ما وراءه واقع في مقابلة القمر، فيرى في ذلك الغيم نفس القمر، لأن الشيء إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه، و يرى في كل واحد من تلك الأجزاء الرشية شبحه لانعكاس ضوء البصر منها إلى القمر، لأن الضوء إذا وقع على صقيل انعكس إلى الجسم الذي وضعه من ذلك الصقيل، كوضع المضيء منه إذا لم تكن جهته مخالفة لجهة المضيء، فيرى ضوء القمر، و لا يرى شكله [٥]، لأن المرآة إذا كانت صغيرة لا تؤدي شكل المرئي، بل ضوءه
[١] في (ب) و ما تعارف بدلا من (تواتر)
[٢] سقط من (أ) لفظ (سبحانه و تعالى)
[٣] أوضح المؤلف ما يقصده بالهالة فأغنى بذلك عن الحديث عنه
[٤] قوس قزح: ينشأ في السماء أو على مقربة من مسقط الماء من الشلال و نحوه، و يكون من ناحية الأفق المقابلة للشمس و ترى فيه ألوان الطيف متتابعة، و سببه انعكاس أشعة الشمس من رذاذ الماء المتطاير من ماء المطر، أو من مياه الشلالات و غيرها من مساقط الماء المرتفعة و قوس النصر، عقد من خشب أو نحوه يقام فوق الطريق العام في شكل قوس.
[٥] في (ب) حجمه بدلا من (شكله).