شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٦
و للتنبيه على هذا المعنى تعرضوا مع الانفصال للاتصال، و إلا فلا دخل لاتصال الأجسام بعضها ببعض في اختلاف أشكالها و مقاديرها، و على هذا يحمل ما قال في شرح الإشارات: أن المغايرة بين الأجسام لا تتصور إلا بانفصال بعضها عن بعض، و اتصال بعضها ببعض، و ذلك مستلزم للمادة، و لما لاح على هذا الطريق أثر الضعف بناء على أنهم بنوا ثبوت المادة على إمكان الاتصال و الانفصال في الجسم نفسه، حتى لو لم يوجد إلا جسم واحد كان كذلك لا الاتصال و الانفصال فيما بين الأجسام، و أن دعوى إمكان الاتصال فيما بين كل جسمين حتى الفلك و العنصر بحسب الطبيعة الجسمية ربما لا يسمع عدل إلى طريق الانفعال. فقال: و بالجملة لا يمكن أن يحصل الاختلافات المقدارية و الشكلية عن فاعلها في الامتداد، إلا بعد أن يكون فيه قوة الانفصال المقتضية للمادة.
و أجيب عن النقض أيضا بوجهين:
أحدهما: أن هناك مادة تقبل الكلية و الجزئية لقبولها بذاتها الاتصال و الانفصال، فيعود اختلاف الشكل و المقدار فيما بين الكل و الجزء، إلى اختلاف القابل، و إن كان الفاعل واحدا هو الصورة النوعية، بخلاف الصورة الجسمية. إذا فرضناها مجردة عن المادة، فإنه لا يتصور فيها ذلك، لأن حصول الجزئية بالانقسام، و الكلية بالالتئام من لواحق المادة.
و ثانيهما: أن هناك مانعا هو الجزئية، فإنه لما حصل للكل ذلك الشكل و المقدار امتنع بالضرورة حصوله للجزء، ما دام الجزء [١] جزءا، و الكل كلّا، و لا يتصور ذلك في الصورة المجردة من المادة، و هذا عائد إلى الأول، إلا أنه يرد عليه أن الجزء و إن امتنع كونه على مقدار الكل، لا يمتنع كونه على شكله كتدوير الفلك و حامله [٢]، و المقصود بالنقض هو الشكل، و إنما المقدار استطراد.
[١] سقط من (ب) لفظ (الجزء)
[٢] في (ب) و حاصله بدلا من (و حامله)