شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٤
قد يكون بالحلول فيها، على أن الاشتراك في اللازم لا يوجب التماثل].
إشارة إلى معارضة أوردها الإمام تقريرها أنه لو وجدت الهيولي، فإما أن تكون متحيزة أو لا و كلاهما محال. أما الثاني فلامتناع حلول الجسمية المختصة بالحيز و الجهة فيما ليس بمتحيز أصلا، و لهذا لا يقع شك في امتناع كون بعض المجردات محلا للأجسام، و أما الأول فلأن تحيزها إما أن يكون بطريق الاستقلال أو التبعية، و يلزم على الأول أن تكون هي و الجسمية مثلين لاشتراكهما في أخص صفات النفس، أعني التحيز بالذات فيمتنع [أن يجتمعا] [١] لاستحالة اجتماع المثلين، و أن يختص إحداهما بالمحلية و الأخرى بالحالية، لأن حكم الأمثال واحد، و أن تختص الجسمية بالافتقار إلى المدة، بل يجب إما استغناؤهما فلا تكون الجسمية حالة في مادة أو افتقارهما فيكون للمادة مادة و يتسلسل، و يلزم على الثاني أن تكون المادة صفة للجسمية، حالة فيها دون العكس، لأن معنى الحلول [٢] التبعية في التحيز، و لأنه لو جاز العكس لجاز أن يقال الجسم صفة للون حال فيه.
و الجواب: أن عدم كون تحيزها بالاستقلال لا يستلزم وصفيتها و حلولها، لجواز أن يكون ذلك باعتبار أن حلول الجسمية فيها شرط لتحيزها، و لا نسلم أن كل ما يكون تحيزه مشروطا بشيء كان هو وصفا لذلك الشيء حالا فيه، بل ربما يكون بالعكس، على أن الاشتراك في التحيز [٣] بالاستقلال لا يستلزم تماثلهما،
[١] سقط من (ب) ما بين القوسين.
[٢] الحلول السرياني: عبارة عن اتحاد الجسمين بحيث تكون الاشارة الى أحدهما إشارة الى الآخر كحلول ماء الورد في الورد، فيسمى الساري حالا و المسري فيه محلا. و الحلول الجواري: عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفا للآخر كحلول الماء في الكوز. (راجع تعريفات الجرجاني)
[٣] التحيز هو الحصول في المكان على ما في شرح المواقف في مقدمة الموقف الثالث و هذا و إن كان في نفسه صحيحا باعتبار ترادف الحيز و المكان لكن الأولى أن يفسر بالحصول في الحيز لكونه صحيحا مطلقا سواء اعتبر ترادفهما أم لا.
و المتحيز هو الحاصل في الخبر و بعبارة أخرى القابل بالذات او بالتبعية للاشارة الحسية فعند المتكلمين لا جوهر الا المتحيز بالذات أي القابل للإشارة بالذات و أما العرض فمتحيز بالتبع