شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٠
حادثة قبل حدوث البدن، كما هو رأي بعض المليين. أن ذلك إنما يرد لو جعلت المصورة من قوى النفس الناطقة للمولود، و أما لو جعلت من قوى نفسه النباتية، المغايرة بالذات لنفسه الناطقة، كما هو رأى البعض، أو من قوى النفس الناطقة للأم، فلا إشكال، إلا أن كلامهم مضطرب في ذلك، على ما يشعر به اضطرابهم في أن [١] الجامع لأجزاء البدن، هل هو الحافظ لها أم لا، و في أنه نفس المولود أم غيرها، فذكر الإمام. أن الجامع لأجزاء النطفة نفس الوالدين، ثم أنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول نفس، ثم إنها تصير بعد حدوثها، حافظة له، و جامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء.
و نقل عن ابن سينا أن الجامع لأجزاء بدن الجنين نفس الوالدين، و الحافظ لذلك الاجتماع أولا القوة المصورة لذلك البدن، ثم نفسه الناطقة، و تلك القوة ليست واحدة في جميع الأحوال، بل هي قوى متعاقبة بحسب الاستعدادات المختلفة لمادة الجنين. و ذكر في الشفاء أن النفس التي لكل حيوان هي جامعة أسطقسات بدنه، و مؤلفتها و مركبتها على نحو يصلح معه ان يكون بدنا لها، و هي حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغي، و الأشبه بمقتضى قواعدهم ما ذكر في شرح الإشارات [٢]، و هي أن نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة، أجزاء غذائية، ثم تجعلها أخلالها، و تفرد منها [٣] بالقوة المولدة مادة المنى، و تجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة لصيرورتها إنسانا، فتصير بتلك القوة منيا! و تلك القوة تكون صورة حافظة لمزاج المنى كالصورة المعدنية، ثم إن المنى يتزايد كمالا في
[١] سقط من (ب) لفظ (أن)
[٢] سبق الحديث عن شرح الإشارات لنصير الدين الطوسي. و الذي يقول عنه ابن القيم الجوزية في (إغاثة اللهفان) ٢: ٢٦٧ نصير الشرك و الكفر الملحد وزير الملاحدة، النصير الطوسي وزير هولاكو شفى نفسه من أتباع الرسول و أهل دينه فعرضهم على السيف حتى شفي إخوانه من الملاحدة و اشتفى هو. فقتل الخليفة المعتصم و القضاة و الفقهاء و المحدثين، و استبقى الفلاسفة و المنجمين و الطبائعيين و السحرة إلى أن يقول: و اتخذ للملاحدة مدارس و رام جعل «إشارات» إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن فلم يقدر على ذلك فقال: هي قرآن الخواص، و ذلك قرآن العوام و رام تغيير الصلاة و جعلها صلاتين فلم يتم له الأمر، و تعلم السحر في آخر الأمر، فكان ساحرا يعبد الأصنام.
[٣] في (ب) و يقرر أنها بدلا من (تفرد منها)