شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧
يكون حالا فيه، أو محلا له [١] أو مركبا منهما، لأن ما لا يكون كذلك كان مفارقا لا مقارنا.
الطريق الثالث: إن الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة فجسم، و إلا فإن كان جزءا منه هو به بالفعل فصورة، أو بالقوة فمادة، و إن لم يكن جزءا منه فإن كان متصرفا فيه [٢] فنفس، و إلا فعقل، و هذا ما قال في الشفاء. إن الجوهر إن كان مركبا فجسم، و إن كان بسيطا، فإن كان داخلا في تقويم المركب. فإما دخول الخشب في وجود الكرسي [٣] فمادة، أو دخول شكل الكرسي فيه فصورة، و إن لم يكن داخلا فيه، بل مفارقا فإن كان له علاقة ما في الأجسام بالتحريك فنفس و إلا فعقل.
فإن قيل: الجسم يكون مع الهيولي أيضا بالفعل البتة لامتناع انفكاكها عن الصورة كما سيجيء ..
قلنا: المراد أن وجود المركب بالنظر إلى المادة نفسها من حيث أنها مادة لا يكون إلا بالقوة، و بالنظر إلى الصورة بالفعل على ما قال في الشفاء. إن المادة هي ما لا يكون باعتباره وحدة للمركب وجود بالعقل [٤] بل بالقوة، و الصورة إنما يصير المركب هو هو بالفعل بحصولها، حتى لو جاز وجود الصورة بدون المادة لكان مستلزما لحصول المركب بالفعل البتة.
فإن قيل: الداخل في قوام (النفس) الجسم و الحال في المادة التي هي أحد الأقسام الخمسة. أعني الهيولي الأولى البسيطة إنما هي الصورة الجسمية، و أما النوعية فمحلها الجسم نفسه، و إن كان يسمى من حيث توارد الصور عليه هيولى و مادة. قلنا: الصورة [٥] النوعية، و إن لم تكن داخلة في قوام الجسم المطلق فهي
[١] سقط من (أ) لفظ (له)
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (فيه)
[٣] في (ب) السرير بدلا من «الكرسي»
[٤] في (ب) بالعقل بدلا من (بالفعل)
[٥] الصورة في اللغة: الشكل و الصفة و النوع، و لها في عرف العلماء عدة معان:
أ- الصورة هي الشكل الهندسي المؤلف من الأبعاد التي تتحد بها نهايات الجسم كصورة