شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٤
الشمال [١] رأسا لأنه أشرف من قبل ظهور القطب الشمالي، و ميل المساكن إليه، و كثرة الكواكب فيه. قوله فظهر عليه [٢] لما أثبتوا فلكا للحركة اليومية، و آخر لحركة الثوابت، و تأملوا في أحوال السبعة السيارة و اختلافاتها، فحكموا بأن للشمس ممثلا، و خارج مركز و تدويرا، و للقمر مائلا و ممثلا، و خارج مركز و تدويرا، و لكل من العلوية و الزهرة ممثلا، و خارج مركز و تدويرا، و لعطارد ممثلا و تدويرا و مديرا و خارج مركز و تدويرا. و لكل من المذكورات حركة خاصة صارت الأفلاك الجزئية أربعة و عشرين و كذا الحركات البسيطة، و مبنى ذلك على أنهم اعتقدوا في الفلكيات أنها منتظمة في حركاتها، لا يعرض لها وقوف، أو رجوع، أو سرعة، أو بطء، أو انحراف، عن سننها، فحين أدركوا شيئا من ذلك، أثبتوا له سببا لا يخل بهذا الانتظام كإثبات الخارج المركز أو التدوير للاختلاف بالسرعة و البطء و إثبات التدوير للرجعة و الاستقامة و الوقف مثلا إذا كان الكوكب متحركا حركة متشابهة على محيط فلك خارج مركزه عن مركز العالم الذي نحن بقربه، تكون حركته بالقياس إلى مركز العالم مختلفة، و يكون في القطعة التي هي أبعد منه بطيئة، و في القطعة التي هي أقرب سريعة، لأن القسى المتساوية المختلفة بالبعد و القرب، يرى البعيد منها أصغر من القريب، و توضيحه: أنه إذا أخرج خط يمر بالمركزين، و يصل إلى الأوج و الحضيض، ثم قام عليه عمود يمر بمركز العالم، و يصل إلى المحيط من الجانبين، انقسم الممثل بهذا الخط قسمين متساويين، و خارج المركز قسمين مختلفين، أعظمهما ما يكون في النصف الأوجي منه [٣] من الممثل، و أصغرهما ما يكون في النصف الحضيضي منه، و الكوكب لا يقطع كل نصف، إلا بقطع ما فيه من الخارج، فيكون زمان قطع النصف الأوجي أكثر، و الحضيضي أقل على تفاوت المسافتين. أعني القسمين من الخارج المركز، فترى الحركة في النصف الأوجي أبطأ، و في النصف [٤] الحضيضي أسرع، و عند طرفي الخط متوسطة، كما إذا تحرك
[١] في (ب) الآخر في الشمال بدلا من (الآخذ في الشمال).
[٢] سقط من (أ) عليه لما
[٣] سقط من (أ) لفظ (منه)
[٤] سقط من (أ) لفظ (النصف)