شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٦
فسبق العدم عليه لا يكون بالعلية أو الشرف أو الرتبة، و هو ظاهر، و لا بالطبع، لأن الزمان ممكن، و الممكن يقتضي لا استحقاقية الوجود و العدم نظرا الى ذاته، فلا يفتقر بذاته إلى عدمه، كيف و المتقدم بالطبع يجامع المتأخر، و عدم الشيء لا يجامع وجوده، فتعين أن يكون بالزمان و هو أيضا محال، لاستلزامه وجود الزمان حين عدمه، لأن معنى المتقدم بالزمان، أن يوجد المتقدم في زمان لا يوجد فيه المتأخر.
و الجواب: بعد تسليم وجود الزمان عبارة عن مقدار الحركة. أنا لا نسلم انحصار أقسام السبق في الخمسة المذكورة [بالمعاني المذكورة] [١] لأن سبق أجزاء الزمان بعضها على البعض خارج عن ذلك، فليكن سبق عدم الزمان على وجوده كذلك. لا يقال التقدم و التأخر داخلان في مفهوم أجزاء الزمان فإن تقدم الأمس على الغد ظاهر بالنظر الى نفس مفهومه، و لا كذلك حال عدم الحادث بالنسبة الى وجوده، لأنا نقول: إنما جاز ذلك من جهة أن الأمس اسم للزمان المأخوذة مع التقدم المخصوص، و إما في نفس أجزاء الزمان فلا بل غايته لزوم التقدم و التأخر فيما بينها، لكونها عبارة عن اتصال غير قار.
و لو سلّم، فالحادث من حيث الحدوث أيضا كذلك، إذ لا معنى له سوى ما يكون وجوده مسبوقا بالعدم.
و لو سلّم. فالمقصود منع انحصار السبق في الأقسام الخمسة مستندا الى السبق فيما بين أجزاء الزمان، فإنه ليس زمانيا بمعنى أن يوجد المتقدم في زمان لا يوجد فيه المتأخر، و لا يضرنا تسميته زمانيا بمعنى آخر، و قد سبق تحقيق ذلك في موضعه.
[١] ما بين القوسين سقط من (ب)