شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٦
البتة، و على الفور، و أما إذا كان جائزا أو لازما، و لو بعد حين فلا لجواز أن لا تنتقل نفوس الهالكين الكثيرين، أو تنتقل بعد حدوث الأبدان الكثيرة. و ما توهم من التعطل، مع أنه لا حجة على بطلانه، فليس بلازم، لأن الابتهاج بالكمالات، أو التألم بالجهالات شغل.
و على الثالث: بأنه مبني على حدوث النفس، و كون فاعلها قديما [١] موجبا لا حادثا، أو قديما مختارا، و كون الشرط هو المزاج الصالح دون غيره من الأحوال و الأوضاع الحادثة، و كون المزاج مع الفاعل تمام العلة بحيث لا مانع أصلا، و الكل في حيز المنع.
[قال (و غاية متشبثهم):
في إثبات التناسخ أنه لا معطل في الوجود، و أن النفوس جبلت على الاستكمال، و ذلك في التعلق، و أنها قديمة، فتكون متناهية، لاستنادها إلى علل و حيثيات متناهية، لامتناع وجود ما لا يتناهى، و الأبدان غير متناهية، و الكل ضعيف].
يعني ليس للتناسخية دليل يعتد به، و غاية ما تمسكوا به في إثبات التناسخ على الإطلاق. أن [٢] النفس بعد المفارقة إلى جسم آخر إنساني أو غيره [٣]، وجوه.
الأول: أنها لو لم تتعلق لكانت معطلة، و لا معطل في الوجود، و كلتا المقدمتين ممنوعة.
الثاني: أنها مجبولة على الاستكمال، و الاستكمال لا يكون إلا بالتعلق، لأن ذلك شأن النفس، و إلا كانت عقلا لا نفسا.
[١] يعني بالفاعل: الخالق المدبر، الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد و لم يولد.
قال تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ و قال أيضا هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ سورة فاطر آية رقم ٣.
و قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة الحشر آية رقم ٢٤.
[٢] في (ب) أي انتقال بدلا من (أن النفس بعد المفارقة).
[٣] في (ب) بزيادة (من الحيوان أو النبات أو الجماد).