شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣١
بالحديد الصيني، و الانقنجوسن فجوهر مركب من بعض الفلزات، و ليس بالخارصيني و الذوبان في غير الحديد ظاهر. و أما في الحديد فيكون بالحيلة على ما يعرفه أرباب الصنعة، و شهدت الأمارات بأن مادة الأجسام السبعة الزئبق و الكبريت، و اختلاف الأنواع و الأصناف عائد إلى اختلاف صفاتهما و اختلاطهما، و تأثر أحدهما عن الآخر، أما الأمارات فهي أنها سيما الرصاص تذوب إلى مثل الزئبق، و الزئبق ينعقد برائحة الكبريت إلى مثل الرصاص، و الزئبق يتعلق بهذه الأجساد، ثم الزئبق مركب من مائية و كبريتية. و امتحان علم الصنعة أيضا يشهد بذلك. و اعتراض أبي البركات [١] بأنه لو كان الأمر [٢] كذلك لوجد كل من الزئبق و الكبريت في معدن الآخر، و في معادن هذه الأجسام مدفوع بأنه يجوز أن يكون عدم الوجدان لتغيرهما بالامتزاج، أو لعدم الاحساس بواسطة تصغر الأجزاء، و أما كيفية تكونها، فهي أنه إذا كان الزئبق و الكبريت صافيين، و كان انطباخ أحدهما بالآخر تاما، فإذا كان الكبريت مع بقائه أبيض غير محترق تكونت الفضة، و إن كان أحمر و فيه قوة صباغة لطيفة غير محرقة تكون الذهب، و إن كانا نقيين و في الكبريت قوة صباغة لكن وصل إليه قبل كمال النضج برد مجمد عاقد يكون الخارصيني، و إن كان الزئبق نقيا، و الكبريت رديئا، فإن كان مع الرداءة فيه قوة إحراقية، تكون النحاس، و إن كان غير شديد المخالطة بالزئبق، بل متداخلا إياه سافا فسافا تولد الرصاص، و إن كان الزئبق و الكبريت رديئين، فإن قوي التركيب، و في الزئبق تخلخل أرضي، و في الكبريت إحراق تكون الحديد، و إن ضعف التركيب تكون الأسرب، و أصحاب الصنعة يصححون هذه الدعاوي بعقد الزئبق بالكبريت انعقادا محسوسا يحصل لهم بذلك غلبة الظن، بأن الأحوال الطبيعية تقارب الأحوال الصناعية، و أما القطع فلا يد [٣] فيه لأحد.
[١] هو أبو البركات بن القضاعي، طبيب مشهور لقبه الخليفة الموفق بأبي البركات كان ماهرا في صناعته متضلعا من علومها، و كانت صناعته الرمد و يعد من الأفاضل فيها. خدم الملك العزيز بن الملك الناصر صلاح الدين بالديار المصرية، و توفي بالقاهرة سنة ٥٩٨ ه راجع دائرة معارف القرن العشرين ٢: ١٣٨
[٢] سقط من (أ) لفظ (الأمر)
[٣] في (ب) يدعيه بدلا من (يدفيه)