شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٤
المزاجية، و ينتقل إلى الضد و الشبيه، و ليس من شأنها أن يكون عملها منتظما، بل النفس هي التي تستعملها على أي نظام تريد، إما بواسطة القوة الوهمية من غير تصرف عقلي، و حينئذ تسمى متخيلة، أو بواسطة القوة العقلية وحدها، أو مع الوهمية. و حينئذ تسمى مفكرة.
[قال (خاتمة) (خاتمة) مقدم البطن الأول من الدماغ، محل للحس المشترك، و مؤخره للخيال، و الأوسط للمتخيلة، و مقدم الآخر للوهم، و آخره للحافظة، و العمدة في تعدد هذه القوى و تعيين محالها، تعدد الآثار، و اختلافها باختلاف المحال مع القطع، بأن الإحساس إنما هو للقوى الجسمانية، و أنه لا معنى لآلتها إلا ما هو محل لها، و أنها لا تخيل بعضو آخر، فلا يصح اتحادها، و عود الكثرة و الاختلال إلى آلاتها [١]، و الكل ضعيف].
مما علم بالتشريح، أن للدماغ تجاويف ثلاثة، أعظمها البطن الأول، و أصغرها البطن الأوسط، و هو كمنفذ من البطن المقدم إلى البطن المؤخر. و قد دلّ اختلال الحس المشترك بآفة تعرض لمقدم البطن الأول من الدماغ دون غيره من أجزاء الدماغ، على أنه محله. و هكذا الدليل على كون الخيال في مؤخر البطن الأول، و كون المتخيلة في البطن الأوسط، و كون الوهم في [٢] مقدم البطن الأخير، و كون الحافظة في آخره. و أما الدليل على تعدد هذه القوى، فهو اختلاف الآثار مع ما تقرر عندهم، من أن الواحد، لا يكون مبدأ للكثير.
فإن قيل: القاعدة على تقدير ثبوتها، إنما هي في الواحد من جميع الوجوه، فلم لا يجوز أن يكون مدرك الكل هو النفس الناطقة، أو قوة واحدة باعتبار شرائط و آلات مختلفة.
[١] في (ب) آخرتها بدلا من (آلاتها)
[٢] سقط من (أ) حرف الجر (في)