شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٢
امتنع ذلك لأمر زائد لازم كالصورة الفلكية، أو غير ذلك لازم كغاية الصغر و الصلابة، و في شرح الإشارات ما يشعر بأن قبول الانفصال الوهمي كاف في إثبات المادة إذ لا بقاء للاتصال مع الانفصال فلا بدّ من قابل باق.
و اعترض بأن الانفصال الوهمي إنما يرفع الاتصال في الوهم دون الخارج، فلا يلزم وجود الهيولي في الخارج على ما هو المطلوب.
و أجيب: بأن معنى إمكان الانفصال الوهمي هو أن يكون الجسم بحيث يصح حكم الوهم بأن فيه شيئا غير شيء و جزءا دون جزء لا من الأحكام الكاذبة الوهمية، بل الصادقة المبنية على إمكان جزء غير جزء في نفس الأمر و هو معنى الانفصال الخارجي، و حاصله أن القسمة الوهمية، و إن لم تستلزم الانفكاكية لكن قبولها يستلزم قبولها، و هو يستلزم ثبوت المادة في نفس الأمر.
[قال (الثاني) امتناع الهيولي بدون الصورة لأنها إن كانت مشارا إليها كانت جسما لامتناع الجوهر الفرد، و إلا فعند حصول الصورة تكون في بعض الأحياز ضرورة و هو تخصيص بلا مخصص، و رد بمنع انحصار المخصص في الصورة].
من فروع القول بالهيولى أنها تمتنع أن توجد مجردة عن الصورة لأنها حينئذ إما أن تكون ذات وضع أو لا. و المراد بالوضع هاهنا كون الشيء بحيث يمكن أن يشار إليه بأنه هاهنا أو هنالك، فإن كانت ذات وضع كان جسما لكونه جوهرا متحيزا قابلا للانقسام في الجهات لما علم في بحث نفي الجزء من أنه يمتنع أن يوجد جوهر متحيز لا ينقسم أصلا بمنزلة النقطة [١] أو ينقسم في جهة دون جهة بمنزلة الخط أو السطح و إنما لم يقل كان جسما أو حالا في جسم كالأعراض و الصور، لأن الكلام في جوهر قابل للصور، و إن لم تكن ذات وضع و لا محالة تصير محلا للصورة في الجملة.
[١] النقطة ثلاثة أقسام مادية و رياضية و متافيزيقية أما النقطة المادية فهي أصغر شيء ذي وضع يمكن أن يشار إليه بالإشارة الحسية، و أما النقطة الرياضية فهي معنى هندسي أولي لا يمكن تعريفه إلا بنسبته الى غيره كقولنا النقطة ذات غير منقسمة و لها وضع و هي نهاية الخط (راجع رسالة الحدود لابن سينا ص ٩٢) و أما النقطة الميتافيزيقية فهي الذرة أو الموناد (اصطلاح أجنبي).