شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨١
يخفى أن حركة المحيط لا توجب حركة المحاط عند اتحاد المركز، لكن قد يتحرك بتبعيته لأسباب خارجية. و قد استدلوا بما يشاهد من حركات الشهب، و ذوات الأذناب على نهج حركة الفلك، أن كرة النار تتحرك بحركة الفلك، و أنما لم يتحرك الهواء تبعا للنار، لأنه لرطوبته، و عدم بقاء أجزائه على أوضاعها ينفصل بسهولة.
فلا يلزم جرم [١] المحيط به. و قيل: إن كل جزء يفرض من النار له جزء معين من الفلك كالمكان الطبيعي له، و هو ملازم له، ملاصق به طبعا فيتبعه في الحركة.
و ردّ بأن الفلك متشابه الأجزاء، و كذا النار الملاقية لكونها بسيطة، فيكون حال كل جزء من النار، مع كل جزء من الفلك كحاله مع سائر الأجزاء، فلا يكون [٢] البعض منها طالبا للبعض منه بالطبع، و أما الهواء فمحدبه صحيح الاستدارة على الرأي الأصح لملاصقته مقعر النار، لا مقعره لما يرى من أمر المياه و الجبال و الوهاد، و له أربع طبقات. إحداها الدخانية المجاورة للنار يخالطها أجزاء من النار، و يتصاعد إليها أجزاء من الدخان فتكون مركبة من الأرضية و الهوائية و النارية، و تحتها الصرفة التي يجاورها الدخان، و لم يرتفع إليها البخار. و ذلك لأن الدخان لمخالطته الأجزاء النارية، و تصعده من اليابس [٣] من حيث أنه يابس، يكون أخف حركة، و أشد نفوذا، و تحتها الطبقة الزمهريرية الباردة جدا لمخالطة الأبخرة الصاعدة إليها، و انقطاع أثر [٤] انعكاس الأشعة الحاصلة من أنوار الكواكب، و تحتها الطبقة المجاورة للأرض المتسخنة بانعكاس الأنوار من مطرح الشعاع. و أما الماء فطبقة واحدة [٥] هي البحر المحيط بالأرض، و لم يبق على صرافتها لنفوذ آثار الأشعة، و مخالطة الأجزاء الأرضية، و إنما اختلفت بالعذوبة، و الملوحة، و الصفاء، و الكدورة، لاختلاف مخالطة الأجزاء الأرضية قلة و كثرة، و أما الأرض فثلاث طبقات. إحداها الغبرية [٦] التي انكشفت بعضها عن الماء،
[١] سبق الحديث عنه في هذا الجزء
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (يكون)
[٣] سقط من (ب) لفظ (اليابس)
[٤] سقط من (ب) لفظ (أثر)
[٥] سقط من (أ) لفظ (واحدة)
[٦] في (ب) التربة بدلا من (الغبرية)